(خ حم)، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: (كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:) (١) (وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟، قَالُوا: نَعَمْ) (٢) (فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟، عَلَيَّ نَذْرٌ) (٣) (أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا، فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ) (٤) (بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ) (٥) (وَقَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ) (٦) (أَخْوَالُ النَّبِيِّ - ﷺ -) (٧) (وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي) (٨) (فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ: إِذَا اسْتَأذَنَّا فَاقْتَحِمْ الْحِجَابَ) (٩) (فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا، حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟، قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَم، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَلَمَّا دَخَلُوا، دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا) (١٠) (اللهَ وَالْقَرَابَةَ) (١١) (إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولَانِ: " إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ "، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ) (١٢) (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً) (١٣) (فَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا) (١٤) (وَتَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ، عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ) (١٥).
(١) (خ) ٣٣١٤
(٢) (خ) ٥٧٢٥
(٣) (خ) ٣٣١٤
(٤) (خ) ٥٧٢٥
(٥) (خ) ٣٣١٤
(٦) (خ) ٥٧٢٥
(٧) (خ) ٣٣١٤
(٨) (خ) ٥٧٢٥، (حم) ١٨٩٤١
(٩) (خ) ٣٣١٤
(١٠) (خ) ٥٧٢٥
(١١) (حم) ١٨٩٤١، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(١٢) (خ) ٥٧٢٥
(١٣) (خ) ٣٣١٤
(١٤) (خ) ٥٧٢٥
(١٥) (خ) ٣٣١٤