(خ م حم حب)، وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ ابْنٌ لَأَبِي طَلْحَةَ) (١) (مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ - رضي الله عنهما -) (٢) (يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ) (٣) (فَقَالَتْ لَأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ) (٤) (فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟) (٥) (قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ) (٦) (فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ) (٧) (جَارًا لَكَ أَعَارَكَ عَارِيَةً، فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا مِنْكَ، أَكُنْتَ رَادَّهَا عَلَيْهِ؟، فَقَالَ: إِيْ وَاللهِ، إِنِّي كُنْتُ لَرَادُّهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ؟، قَالَ: طَيِّبَةً بِهَا نَفْسِي، قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَارَكَ بُنَيَّ وَمَتَّعَكَ بِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ، فَاصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ أَبُو طَلْحَةَ وَصَبَرَ، ثُمَّ أَصْبَحَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْمٍ كَيْفَ صَنَعَتْ) (٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَقَالَ: " أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ (٩)؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا ") (١٠) (قَالَ: فَحَمَلَتْ، " فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ - وَهِيَ مَعَهُ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا (١١) "، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، وَاحْتَبَسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، " وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقَا، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ، لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، احْتَمَلْتُهُ وَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَصَادَفْتُهُ) (١٢) (" وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ) (١٣) (فِي آذَانِهَا) (١٤) (فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، " فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمِيسَمَ (١٥) "، فَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، " وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ "، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا (١٦) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ) (١٧) (فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ شَابٌّ أَفْضَلَ مِنْهُ) (١٨).
(١) (خ) ٥١٥٣
(٢) (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)
(٣) (خ) ٥١٥٣
(٤) (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)
(٥) (خ) ٥١٥٣
(٦) (خ) ١٢٣٩، (م) ٢٣ - (٢١٤٤)
(٧) (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)
(٨) (حب) ٧١٨٧، (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)
(٩) التعريس: كناية عن الجماع.
(١٠) (خ) ٥١٥٣
(١١) أَيْ: لَا يَدْخُلُهَا فِي اللَّيْل. شرح النووي على مسلم - ج ٨ / ص ٢١٣
(١٢) (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)
(١٣) (خ) ٥٤٨٦، (م) ١٠٩ - (٢١١٩)
(١٤) (م) ١١١ - (٢١١٩)، (خ) ٥٢٢٢
(١٥) الْمِيسَم: هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُوسَمُ بِهَا، أَيْ: يُعَلَّمُ، وَهُوَ نَظِيرُ الْخَاتَمِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَمْيِيزُهَا، وَلِيَرُدَّهَا مَنْ أَخَذَهَا، وَمَنْ اِلْتَقَطَهَا، وَلِيَعْرِفَهَا صَاحِبُهَا، فَلَا يَشْتَرِيهَا إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا مَثَلًا، لِئَلَّا يَعُودَ فِي صَدَقَتِهِ. فتح الباري (ج٥ ص ١٣٤)
(١٦) أَيْ: يُحَرِّك لِسَانه لِيَتَتَبَّع مَا فِي فِيهِ مِنْ آثَار التَّمْر. شرح النووي (ج٧ ص ٢٦٩)
(١٧) (م) ١٠٧ - (٢١٤٤)، (خ) ٥١٥٣، (د) ٤٩٥١، (حم) ١٤٠٩٧
(١٨) (حم) ١٤٠٩٧، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.