(م حم)، وَعَنْ أَبِي نَوْفَلٍ قَالَ: (لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ مَنْكُوسًا) (١) (عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا (٢) أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا، قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنها - فَأَبَتْ أَنْ تَأتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأتِيَنِّي، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ (٣) فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَرُونِي سِبْتَيَّ (٤) فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ (٥) حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟، قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ) (٦) (فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَإِنَّ اللهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَفَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَ، فَقَالَتْ: كَذَبْتَ، كَانَ بَرًّا بِالْوَالِدَيْنِ، صَوَّامًا، قَوَّامًا) (٧) (بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَأَنَا وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ) (٨) (وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " يَخْرُجُ كَذَّابَانِ، الْآخِرُ مِنْهُمَا أَشَرُّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيرٌ (٩) ") (١٠) (فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ (١١) وَأَمَّا الْمُبِيرُ: فلَا إِخَالُكَ (١٢) إِلَّا إِيَّاهُ (١٣) قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا) (١٤).
(١) (حم) ٢٧٠١٩، انظر الصَّحِيحَة تحت حديث: ٣٥٣٨
(٢) أَيْ: عَنْ الْمُنَازَعَة الطَّوِيلَة. شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٢٨)
(٣) أَيْ: يَجُرّك بِضَفَائِر شَعْرك. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(٤) هِيَ النَّعْل الَّتِي لَا شَعْر عَلَيْها. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(٥) قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ يُسْرِع، وَقَالَ أَبُو عُمَر: مَعْنَاهُ يَتَبَخْتَر. النووي (٨/ ٣٢٨)
(٦) (م) ٢٢٩ - (٢٥٤٥)
(٧) (حم) ٢٧٠١٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٨) (م) ٢٢٩ - (٢٥٤٥)
(٩) الْمُبِير: الْمُهْلِك. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(١٠) (حم) ٢٧٠١٩، (م) ٢٢٩ - (٢٥٤٥)
(١١) تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد الثَّقَفِيّ، كَانَ شَدِيدَ الْكَذِب، وَمِنْ أَقْبَحِه أَنَّهُ اِدَّعَى أَنَّ جِبْرِيل يَأتِيه. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(١٢) مَعْنَاهُ: أَظُنّك. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(١٣) اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا: الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد، وَبِالْمُبِيرِ: الْحَجَّاج بْن يُوسُف. شرح النووي (٨/ ٣٢٨)
(١٤) (م) ٢٢٩ - (٢٥٤٥)