تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه -

(خ م س حم)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا (١) خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، " فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ (٢) فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا "، فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ "، فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ: " بَايِعْ يَا سَلَمَةُ "، فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: " وَأَيْضًا، وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَعْزَلًا، لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ، فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (٣) ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ "، فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، فَقَالَ: " وَأَيْضًا "، فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) (٤) (قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟، قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ) (٥) (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ، أَيْنَ حَجَفَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ: إِنَّكَ كَالْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) (٦) (فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ، وَمَجَانَّهُ، وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ") (٧) (ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ، حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، وَكُنْتُ تَبِيعًا (٨) لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَسْقِي فَرَسَهُ، وَأَحُسُّهُ (٩) وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي (١٠) ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا (١١) فِي يَدِي، ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ، لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَاءَ أَخِي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبْلَاتِ (١٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ، يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (١٣) فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، " فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ (١٤) وَثِنَاهُ (١٥) فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآية كُلَّهَا﴾ (١٦) " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، " فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ (١٧) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ "، فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - غُلَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - - "، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (١٨) مَعَ الظَّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ، ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ (١٩) فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ: يَا صَبَاحَاهْ (٢٠) يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، وَأَرْتَجِزُ، أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (٢١) سَهْمًا فِي رَحْلِهِ، حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ، فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ، أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ، دَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ، فَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ (٢٢) فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً (٢٣) وَثَلَاثِينَ رُمْحًا، يَسْتَخِفُّونَ، وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا (٢٤) مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ، فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ، وَجَلَسْتُ عَلَى رَأسِ قَرْنٍ (٢٥) فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ، وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ، يَرْمِينَا، حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا، قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ، فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ، فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟، قَالُوا: لَا، وَمَنْ أَنْتَ؟، قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ، وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ، قَالَ: فَرَجَعُوا، فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ - رضي الله عنه - عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه - وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ - رضي الله عنه - فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ، احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ، فَخَلَّيْتُهُ، فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ، حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا، حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ، فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ، فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة (٢٦)؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ، قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ (٢٧) فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ (٢٨) وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - " وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ (٢٩) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ "، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) (٣٠) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) (٣١) (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ، فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٣٢) فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) (٣٣) (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (٣٤» (٣٥) (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ (٣٦) فِي أَرْضِ غَطَفَانَ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ (٣٧) ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَهْمَيْنِ، سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا (٣٨) ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا (٣٩) - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟، هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟، فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: " إِنْ شِئْتَ "، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ، فَطَفَرْتُ (٤٠) فَعَدَوْتُ، فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي (٤١) ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ، فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ، فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٤٢) (فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ، أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) (٤٣) (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ (٤٤» (٤٥) (يَحْدُو بِالْقَوْمِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) (٤٦) (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا، فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) (٤٧) (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، فَقَالَ: " يَرْحَمُهُ اللهُ ") (٤٨) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -:) (٤٩) (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) (٥٠) (" - وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ - ") (٥١) (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) (٥٢) (حَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ (٥٣) شَدِيدَةٌ) (٥٤) (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:) (٥٥) (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) (٥٦) (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) (٥٧) (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) (٥٨) (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ "، فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") (٥٩) (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) (٦٠) (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ "، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟، فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ (٦١» (٦٢) (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) (٦٣) (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ (٦٤) وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ، شَاكِي السِّلَاحِ (٦٥) بَطَلٌ مُجَرَّبُ (٦٦) إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ، فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ، شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (٦٧) فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٦٨) فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) (٦٩) (فَقَتَلَهُ) (٧٠) (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ، شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ، إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ (٧١) كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ، أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٧٢) قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) (٧٣) (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ "، فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: " عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ "، قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) (٧٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَوْ ذَاكَ ") (٧٥) (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) (٧٦) (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) (٧٧) (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٧٨) (قَتَلَ نَفْسَهُ) (٧٩) (" فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٨٠) (وَأَنَا أَبْكِي) (٨١) (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ "، فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) (٨٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ "، فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) (٨٣) (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ (٨٤) يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٨٥) (قَالَ: " كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) (٨٦) (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ (٨٧) ") (٨٨)

(١) أي: على بئر الحديبية.

(٢) الْجَبَا: هِيَ مَا حَوْل الْبِئْر، وَأَمَّا الرَّكِيّ: فَهُوَ الْبِئْر، وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة: رَكِيّ بِغَيْرِ هَاء، وَوَقَعَ هُنَا: الرَّكِيَّة، بِالْهَاءِ، وَهِيَ لُغَة حَكَاهَا الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٣) الحَجَفَة والدَّرَقَة: هُمَا شَبِيهَتَانِ بِالتُّرْسِ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٤) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٥) (خ) ٢٩٦٠، (م) ٨٠ - (١٨٦٠)، (ت) ١٥٩٢، (س) ٤١٥٩

(٦) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٧) (حم) ١٦٥٩٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٨) تَبِيعًا: أَيْ: خَادِمًا أَتْبَعهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٩) أَحُسُّهُ: أَيْ: أَحُكّ ظَهْره بِالْمِحَسَّةِ، لِأُزِيلَ عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٠) اخْتَرَطْتُ سَيْفِي: أَيْ: سَلَلْته. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١١) الضِّغْث: الْحُزْمَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٢) الْعَبْلَات مِنْ قُرَيْش، وَهُمْ أُمَيَّة الصُّغْرَى، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمْ لِأَنَّ اِسْم أُمّهمْ عَبْلَة، قَالَ الْقَاضِي: أُمَيَّة الْأَصْغَر، وَأَخَوَاهُ نَوْفَل، وَعَبْد الله بْن شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ نُسِبُوا إِلَى أُمّ لَهُمْ مِنْ بَنِي تَمِيم، اِسْمهَا: عَبْلَة بِنْت عُبَيْد. شرح النووي

(١٣) فَرَسٍ مُجَفَّفٍ: أَيْ: عَلَيْهِ تِجْفَاف بِكَسْرِ التَّاء، وَهُوَ ثَوْب يَلْبَسهُ الْفَرَس لِيَقِيَهُ مِنْ السِّلَاح. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٤) بَدْءُ الْفُجُورِ: أَيْ: اِبْتِدَاؤُهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٥) ثِنَاهُ: أَيْ: عَوْدَة ثَانِيَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٦) [الفتح/٢٤]

(١٧) الطَّلِيعَة: مقدمة الجيش، أو الذي يَنْظُرُ للقوم لَئلَاّ يَدْهَمَهم عدوٌّ.

(١٨) مَعْنَاهُ: أَنْ يُورِد الْمَاشِيَة الْمَاء، فَتُسْقَى قَلِيلًا، ثُمَّ تُرْسَل فِي الْمَرْعَى، ثُمَّ تَرِد الْمَاء قَلِيلًا، ثُمَّ تُرَدّ إِلَى الْمَرْعَى.

قَالَ الْأَزْهَرِيّ: أَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد وَالْأَصْمَعِيّ كَوْنهمَا جَعَلَاهُ بِالنُّونِ، وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَاب بِالْبَاءِ، قَالَ الْأَزْهَرِيّ: أَخْطَأَ اِبْن قُتَيْبَة، وَالصَّوَاب قَوْل الْأَصْمَعِيّ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(١٩) الأَكَمَة: هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ، وَقِيلَ: هُوَ تَلٌّ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٢٣٦)

(٢٠) يَا صَبَاحَاهْ: هُوَ مُنَادٍ مُسْتَغِيث، وَكَأَنَّهُ نَادَى النَّاس اِسْتِغَاثَة بِهِمْ فِي وَقْت الصَّبَاح، وَكَانَتْ عَادَتهمْ يُغِيرُونَ فِي وَقْت الصَّبَاح، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَأَهَّبُوا لِمَا دَهَمَكُمْ صَبَاحًا. فتح الباري (ج ٩ / ص ٢٦٧)

(٢١) فَأَصُكُّ: أَيْ: أَضْرِبُ.

(٢٢) أَيْ: أَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُسْقِطهُمْ وَتُنْزِلهُمْ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٢٣) البْرُدُ، والبُرْدة: الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ.

(٢٤) الآرَام: حِجَارَة تُجْمَع وَتُنْصَب فِي الْمَفَازَة، يُهْتَدَى بِهَا، وَاحِدهَا (إِرَم) كَعِنَبٍ وَأَعْنَاب. النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٢٥) القَرْن: هُوَ كُلّ جَبَل صَغِير مُنْقَطِع عَنْ الْجَبَل الْكَبِير. النووي (ج٦ص٢٦٧)

(٢٦) أَيْ: أَنْتَ الْأَكْوَع الَّذِي كُنْت بُكْرَةً هَذَا النَّهَار. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٢٧) السَّطِيحَة: إِنَاء مِنْ جُلُود، سُطِحَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض. النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٢٨) الْمَذْقَة: قَلِيل مِنْ لَبَن، مَمْزُوج بِمَاءٍ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٢٩) حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ: أَيْ: طَرَدْتهمْ عَنْهُ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٣٠) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٣١) (خ) ٣٠٤١

(٣٢) النواجذ: هي أواخُر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.

(٣٣) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٣٤) أَسْجِحْ: أَيْ: أَحْسِنْ، أَوْ اُرْفُقْ. فتح الباري (ج ٩ / ص ٢٦٧)

(٣٥) (خ) ٣٠٤١، (م) ١٣١ - (١٨٠٦)

(٣٦) القِرى: ما يُعَدُّ للضيف.

(٣٧) هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان، وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل، لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه. النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٣٨) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الزَّائِد عَلَى سَهْم الرَّاجِل كَانَ نَفْلًا، وَهُوَ حَقِيق بِاسْتِحْقَاقِ النَّفْل - رضي الله عنه - لِبَدِيعِ صُنْعه فِي هَذِهِ الْغَزْوَة. النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٣٩) أَيْ: عَدْوًا عَلَى الرِّجْلَيْنِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٤٠) أَيْ: وَثَبْت وَقَفَزْت. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٤١) مَعْنَى رَبَطْت: أَيْ: حَبَسْت نَفْسِي عَنْ الْجَرْي الشَّدِيد، وَالشَّرَف: مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض، وَقَوْله: (أَسْتَبْقِي نَفَسِي) أَيْ: لِئَلَّا يَقْطَعنِي الْبَهْر، وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام، وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف إِذَا تَسَابَقَا بِلَا عِوَض، فَإِنْ تَسَابَقَا عَلَى عِوَض، فَفِي صِحَّتهَا خِلَاف، الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا: لَا تَصِحّ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٤٢) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)، (د) ٢٧٥٢

(٤٣) (خ) ٤١٩٦

(٤٤) هَكَذَا قَالَ هُنَا (عَمِّي) وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث أَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب أَنَّهُ قَالَ: (أَخِي)، فَلَعَلَّهُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة، وَكَانَ عَمّه مِنْ النَّسَب. النووي (ج٦ص٢٦٧)

(٤٥) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٤٦) (خ) ٤١٩٦

(٤٧) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٤٨) (خ) ٤١٩٦، (م) ١٢٣ - (١٨٠٢)

(٤٩) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٥٠) (م) ١٢٣ - (١٨٠٢)، (خ) ٦١٤٨

(٥١) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٥٢) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٥٣) أَيْ: مجاعة.

(٥٤) (خ) ٤١٩٦

(٥٥) (خ) ٣٧٠٢، (م) ٣٥ - (٢٤٠٧)

(٥٦) (خ) ٣٩٧٣

(٥٧) (م) ٣٢ - (٢٤٠٤)

(٥٨) (خ) ٢٧٨٣، (م) ٣٥ - (٢٤٠٧)

(٥٩) (خ) ٣٤٩٨

(٦٠) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٦١) (حُمْر النَّعَم): أَقْوَاهَا وَأَجْلَدُهَا، وَالْإِبِل الْحُمْر: هِيَ أَنْفَسُ أَمْوَال الْعَرَب. عون المعبود - (ج ٨ / ص ١٥٩)

(٦٢) (خ) ٣٤٩٨، (م) ٣٤ - (٢٤٠٦)

(٦٣) (خ) ٤١٩٦، (م) ١٢٣ - (١٨٠٢)

(٦٤) أَيْ: يَرْفَعهُ مَرَّة، وَيَضَعهُ أُخْرَى. شرح النووي على مسلم (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٦٥) شَاكِي السِّلَاحِ: أَيْ: تَامّ السِّلَاح. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٦٦) أَيْ: مُجَرَّب بِالشَّجَاعَةِ وَقَهْر الْفُرْسَان. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٦٧) مُغَامِر: أَيْ: يَرْكَب غَمَرَات الْحَرْب وَشَدَائِدهَا، وَيُلْقِي نَفْسه فِيهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٦٨) أَيْ: يَضْرِبهُ مِنْ أَسْفَله. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٦٩) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٧٠) (م) ١٢٤ - (١٨٠٢)

(٧١) حَيْدَرَة: اِسْم لِلْأَسَدِ، وَكَانَ عَلِيّ - رضي الله عنه - قَدْ سُمِّيَ أَسَدًا فِي أَوَّل وِلَادَته، بِاسْمِ جَدّه لِأُمِّهِ، أَسَد بْن هِشَام بْن عَبْد مَنَافٍ، وَكَانَ أَبُو طَالِب غَائِبًا، فَلَمَّا قَدِمَ سَمَّاهُ عَلِيًّا. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٧٢) مَعْنَاهُ: أَقْتُل الْأَعْدَاء قَتْلًا وَاسِعًا ذَرِيعًا، وَالسَّنْدَرَة: مِكْيَال وَاسِع، وَقِيلَ: هِيَ الْعَجَلَة، أَيْ أَقْتُلهُمْ عَاجِلًا، وَقِيلَ: مَأخُوذ مِنْ السَّنْدَرَة، وَهِيَ شَجَرَة الصَّنَوْبَر. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٧٣) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٧٤) (خ) ٦١٤٨، (م) ١٢٣ - (١٨٠٢)

(٧٥) (خ) ٥٤٩٧، (م) ١٢٣ - (١٨٠٢)

(٧٦) (خ) ٤١٩٦

(٧٧) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٧٨) (س) ٣١٥٠، (د) ٢٥٣٨

(٧٩) (خ) ٦٨٩١

(٨٠) (خ) ٤١٩٦

(٨١) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٨٢) (خ) ٤١٩٦

(٨٣) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)

(٨٤) فيه دليل على استحباب ترك الصلاة على الفجرة. ع

(٨٥) (م) ١٢٤ - (١٨٠٢)

(٨٦) (م) ١٣٢ - (١٨٠٧)، (خ) ٤١٩٦

(٨٧) فِي هَذَا الْحَدِيث جواز إِلْقَاء النَّفْس فِي غَمَرَات الْقِتَال، وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز التَّغْرِير بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَاد فِي الْمُبَارَزَة وَنَحْوهَا، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَرْب الْكُفَّار بِسَبَبِ الْقِتَال، يَكُون شَهِيدًا، سَوَاء مَاتَ بِسِلَاحِهِمْ، أَوْ رَمَتْهُ دَابَّة أَوْ غَيْرهَا، أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحه كَمَا جَرَى لِعَامِرٍ. شرح النووي على مسلم (ج ٦ / ص ٢٦٧)

(٨٨) (خ) ٤١٩٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٦ · ص ٢٠٠