خَبَرُ الْجَوْنِيَّة
(خ م س جة حم)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: (ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ) (١) (يُقَالُ لَهَا:) (٢) (عَمْرَةُ بِنْتُ الْجَوْنِ) (٣) (الْكِلَابِيَّةَ) (٤) (" فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ - رضي الله عنه - أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا"، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ) (٥) (وَمَعَهَا دَايَةٌ (٦) لَهَا (٧» (٨) (فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ، فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ) (٩) وفي رواية: (فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ (١٠) بَنِي سَاعِدَةَ) (١١) فـ (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ (١٢) يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " اجْلِسُوا هَهُنَا) (١٣) (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي "، قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ (١٤)؟، قَالَ: " فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ "، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) (١٥) (فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ) (١٦) (فَطَلَّقَهَا) (١٧) (ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ (١٨) وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا ") (١٩) (فَقَالُوا: لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟، فَقَالَتْ: لَا، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَاءَ لِيَخْطَبَكِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، " فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِنَا يَا سَهْلُ "، فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ، فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ) (٢٠).
(١) (خ) ٥٣١٤، (م) ٨٨ - (٢٠٠٧)
(٢) (حم) ١٦١٠٥، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٣) (جة) ٢٠٣٧، (طس) ٧٧٤٢
(٤) (س) ٣٤١٧
(٥) (خ) ٥٣١٤، (م) ٨٨ - (٢٠٠٧)
(٦) الدَّايَة: الْحَاضِنَة، والظِّئْر الْمُرْضِع. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٨١)
(٧) وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ سَعْد: أَنَّ النُّعْمَان بْن الْجَوْن الْكِنْدِيّ أَتَى النَّبِيّ - ﷺ - مُسْلِمًا، فَقَالَ: أَلَا أُزَوِّجُك أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَب؟، فَتَزَوَّجَهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَة، فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيّ فَرِحِينَ بِهَا، وَخَرَجْنَ فَذَكَرْنَ مِنْ جَمَالهَا. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٨١)
(٨) (حم) ١٦١٠٥
(٩) (خ) ٤٩٥٦
(١٠) الأُجُم: البناء المرتفع.
(١١) (خ) ٥٣١٤، (م) ٨٨ - (٢٠٠٧)
(١٢) الْحَائِطُ: الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ.
(١٣) (خ) ٥٢٥٧
(١٤) السُّوقَة: يُقَال لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّة وَالْجَمْع، قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَلِكَ يَسُوقهُمْ، فَيُسَاقُونَ إِلَيْهِ، وَيَصْرِفهُمْ عَلَى مُرَاده.
وَقَالَ اِبْن الْمُنيرِ: هَذَا مِنْ بَقِيَّة مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْجَاهِلِيَّة، وَالسُّوقَة عِنْدهمْ: مَنْ لَيْسَ بِمَلِكٍ، كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَكَأَنَّهَا اِسْتَبْعَدَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَلِكَةَ مَنْ لَيْسَ بِمَلِكٍ، وَكَانَ - ﷺ - قَدْ خُيِّرَ أَنْ يَكُون مَلِكًا نَبِيًّا، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُون عَبْدًا نَبِيًّا، تَوَاضُعًا مِنْهُ - ﷺ - لِرَبِّهِ، وَلَمْ يُؤَاخِذهَا النَّبِيّ - ﷺ - بِكَلَامِهَا مَعْذِرَةً لَهَا لِقُرْبِ عَهْدهَا بِجَاهِلِيَّتِهَا.
وَقَالَ غَيْره: يَحْتَمِل أَنَّهَا لَمْ تَعْرِفهُ - ﷺ - فَخَاطَبَتْهُ بِذَلِكَ، وَسِيَاق الْقِصَّة مِنْ مَجْمُوع طُرُقهَا يَأبَى هَذَا الِاحْتِمَال، نَعَمْ فِي أَوَاخِر كتاب الْأَشْرِبَة عند البخاري عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ: " ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - اِمْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَب، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ أَنْ يُرْسِل إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَة، فَخَرَجَ النَّبِيّ - ﷺ - حَتَّى جَاءَ بِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا اِمْرَأَة مُنَكِّسَةٌ رَأسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، قَالَ: لَقَدْ أَعَذْتُك مِنِّي، فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟، هَذَا رَسُول الله - ﷺ - جَاءَ لِيَخْطِبك، قَالَتْ: كُنْت أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّة وَاحِدَة فَلَا يَكُون قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب (أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا) وَلَا قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة (اِلْحَقِي بِأَهْلِك) تَطْلِيقًا، وَيَتَعَيَّن أَنَّهَا لَمْ تَعْرِفهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّة مُتَعَدِّدَة - وَلَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ - فَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَرْأَة هِيَ الْكِلَابِيَّة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاضْطِرَاب، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى قَالَ: اِسْم الْجَوْنِيَّةِ: أَسْمَاء بِنْت النُّعْمَان بْن أَبِي الْجَوْن، قِيلَ لَهَا: اِسْتَعِيذِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَحْظَى لَك عِنْده، وَخُدِعَتْ لِمَا رُئِيَ مِنْ جَمَالهَا، وَذُكِرَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا قَالَتْ، فَقَالَ: إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَكَيْدُهُنَّ، وَوَقَعَ عِنْده عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْغَسِيل بِإِسْنَادٍ حَدِيث الْبَاب " إِنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة دَخَلَتَا عَلَيْهَا أَوَّل مَا قَدِمْت، فَمَشَّطَتَاهَا وَخَضَّبَتَاهَا، وَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّ النَّبِيّ - ﷺ - يُعْجِبهُ مِنْ الْمَرْأَة إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا أَنْ تَقُول: أَعُوذ بِاللهِ مِنْك "، فَهَذِهِ تَتَنَزَّلُ قِصَّتهَا عَلَى حَدِيث أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٨١)
(١٥) (خ) ٤٩٥٦
(١٦) (خ) ٤٩٥٥، (س) ٣٤١٧، (جة) ٢٠٥٠
(١٧) (جة) ٢٠٣٧
(١٨) الرَّازِقِيَّة: ثِيَاب مِنْ كَتَّان بِيض طِوَال، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ غَيْره. يَكُون فِي دَاخِل بَيَاضهَا زُرْقَة، وَالرَّازِقِيّ الصَّفِيق، قَالَ اِبْن التِّين: مَتَّعَهَا بِذَلِكَ إِمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا تَفَضُّلًا. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٨١)
(١٩) (خ) ٤٩٥٦، (حم) ١٦١٠٥
(٢٠) (خ) ٥٣١٤، (م) ٨٨ - (٢٠٠٧)