(حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ، يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ، شَاكِي السِّلَاحِ، بَطَلٌ مُجَرَّبُ، أَطْعَنُ أَحْيَانًا، وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ، كَأَنَ حِمَايَ لَحِمًى لَا يُقْرَبُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ لِهَذَا؟ "، فَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ - رضي الله عنه -: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ (١) قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ، قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ "، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ (٢) مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ (٣) فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ (٤) ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَى بِالدَّرَقَةِ (٥) فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ، فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ. (٦)
(١) الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ: أَيْ: صاحِب الوِتْر، الطَّالبُ بالثَّأر. النهاية (٥/ ٣١٩)
(٢) شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ: هي العظيمة القَديمة، التي أتَى عليها عُمْر طويل. النهاية في غريب الأثر - (ج ٣ / ص ٥٦٧)
(٣) شَجَر الْعُشَرِ: هو شجرٌ له صمغٌ، يقال له: سُكَّر العُشَر. النهاية (٣/ ٤٧٦)
(٤) أَيْ: ما فيها من غصن.
(٥) أَيْ: الترس.
(٦) (حم) ١٥١٧٣، (يع) ١٨٦١، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.