تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَف

(خ م د)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ - ﷺ - وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ، مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَالْيَهُودُ، وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ، " فَأَمَرَ اللهُ - عز وجل - نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (١) "، فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ - ﷺ -) (٢) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ "، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " نَعَمْ ") (٣) (قَالَ: فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا (٤) قَالَ: " قُلْ "، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) (٥) (- يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -) (٦) (قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةً، وَقَدْ عَنَّانَا (٧» (٨) (فَقَالَ: وَأَيْضًا؟، وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ) (٩) (وَإِنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقَالَ: نَعَمْ، ارْهَنُونِي (١٠) فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟، قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟، قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ السِّلَاحَ، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ - وَهُوَ أَخُو كَعْب بْنِ الْأَشْرَفِ مِنْ الرَّضَاعَةِ - فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وفي رواية: فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، مَعَهُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ، فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأسِهِ، فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا، وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ، فَقَالَ كَعْبٌ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتَأذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأسَكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ) (١١) (فَلَمَّا قَتَلُوهُ، فَزِعَتْ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ، فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ، " فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الَّذِي كَانَ يَقُولُ، وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ كِتَابًا، يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً ") (١٢)

(١) [آل عمران/١٨٦]

(٢) (د) ٣٠٠٠

(٣) (خ) ٢٨٦٧، (م) ١١٩ - (١٨٠١)

(٤) كَأَنَّهُ اِسْتَأذَنَهُ أَنْ يَفْتَعِلَ شَيْئًا يَحْتَال بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّف " الْكَذِبُ فِي الْحَرْب " وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ سِيَاق اِبْن سَعْد لِلْقِصَّةِ أَنَّهُمْ اِسْتَأذَنُوا أَنْ يَشْكُوا مِنْهُ وَيَعِيبُوا رَأيه. فتح الباري (ج ١١ / ص ٣٦٧)

(٥) (خ) ٣٨١١، (م) ١١٩ - (١٨٠١)

(٦) (خ) ٢٨٦٧

(٧) مِنْ الْعَنَاءِ، وَهُوَ التَّعَبُ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٣٦٧)

(٨) (د) ٢٧٦٨، (خ) ٢٨٦٧

(٩) (خ) ٢٨٦٧

(١٠) أَيْ: اِدْفَعُوا لِي شَيْئًا يَكُون رَهْنًا عَلَى التَّمْر الَّذِي تُرِيدُونَهُ. فتح الباري (١١/ ٣٦٧)

(١١) (خ) ٣٨١١، (م) ١١٩ - (١٨٠١)، (د) ٢٧٦٨

(١٢) (د) ٣٠٠٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٤ · ص ٤٤٥