(خ)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: تَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ (١):
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الشِّيزَى (٢) تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ (٣)
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ
تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ
يُحَدَّثُنِي الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ (٤). (٥)
(١) يَعْنِي يَوْم بَدْر لَمَّا قُتِلُوا، وَأَلْقَاهُمْ النَّبِيّ - ﷺ - فِي الْقَلِيب، وَهِيَ الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ فتح الباري (ج ١١ / ص ٢٤٨)
(٢) هُوَ شَجَر يُتَّخَذ مِنْهُ الْجِفَان، وَالْقِصَاع الْخَشَب، الَّتِي يُعْمَل فِيهَا الثَّرِيد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: هِيَ مِنْ شَجَر الْجَوْز، تُسَوَّد بِالدَّسَمِ، فَأَرَادَ بِالشِّيزَى مَا يُتَّخَذ مِنْهَا، وَبِالْجَفْنَةِ صَاحِبهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: مَاذَا بِالْقَلِيبِ مِنْ أَصْحَاب الْجِفَان الْمَلْأَى بِلُحُومِ أَسْنِمَة الْإِبِل، وَكَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الرَّجُل الْمِطْعَام: " جَفْنَة "، لِكَثْرَةِ إِطْعَامه النَّاس فِيهَا. فتح الباري (ج١١ / ص ٢٤٨)
(٣) أَرَادَ أَنَّ الْجَفْنَة مِنْ الثَّرِيد تُزَيَّن بِالْقَطْعِ اللَّحْم مِنْ السَّنَام. فتح الباري (١١/ ٢٤٨)
(٤) جَمْع صَدًى، وَهُوَ ذَكَر الْبُوم، وَهَامٌ: جَمْع هَامَة، وَهُوَ الصَّدَى أَيْضًا، وَهُوَ عَطْف تَفْسِيرِيّ، وَقِيلَ: الصَّدَى: الطَّائِر الَّذِي يَطِير بِاللَّيْلِ.
وَالْهَامَة: جُمْجُمَة الرَّأس، وَهِيَ الَّتِي يَخْرُج مِنْهَا الصَّدَى بِزَعْمِهِمْ،
وَأَرَادَ الشَّاعِر إِنْكَار الْبَعْث بِهَذَا الْكَلَام، كَأَنَّهُ يَقُول: إِذَا صَارَ الْإِنْسَان كَهَذَا الطَّائِر كَيْف يَصِير مَرَّة أُخْرَى إِنْسَانًا.
وَقَالَ أَهْل اللُّغَة: كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَزْعُمُونَ أَنَّ رُوح الْقَتِيل الَّذِي لَا يُدْرَك بِثَأرِهِ تَصِير هَامَة، فَتَزْقُو وَتَقُول: اِسْقُونِي، اِسْقُونِي، وَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأرِهِ، طَارَتْ فَذَهَبَتْ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٢٤٨)
(٥) (خ) ٣٧٠٦