(خ حم)، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ لَهُ:) (١) (مَا أَكْثَرُ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ؟، فَقَالَ: حَضَرْتُهُمْ وَقَدْ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ، فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ، سَفَّهَ أَحْلَامَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبَّ آلِهَتَنَا، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ " إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ " غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ، قَالَ: " فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ الثَّانِيَةَ "، غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، " فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ الثَّالِثَةَ "، فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: " تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ "، فَأَخَذَتْ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا عَلَى رَأسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ، حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ (٢) بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنْ الْقَوْلِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، انْصَرِفْ رَاشِدًا، فَوَاللهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا، قَالَ: " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ، وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ، تَرَكْتُمُوهُ؟، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ، " إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَأَحَاطُوا بِهِ، يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ - لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ - فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " نَعَمْ، أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ) (٣) (فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) (٤) (وَهُوَ يَبْكِي) (٥) (حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟﴾) (٦) (ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ) (٧).
(١) (خ) ٣٤٧٥
(٢) رَفأَ الرجلَ، يَرْفَؤُه رَفْأً: سكَّنَه، وفي الدعاءِ لِلمُمْلِكِ: بالرَّفاءِ والبَنِينَ، أَي: بالالتئام والاتِّفاقِ، وحُسْنِ الاجْتماع. لسان العرب - (ج ١ / ص ٨٦)
(٣) (حم) ٧٠٣٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٤) (خ) ٣٦٤٣
(٥) (حم) ٧٠٣٦
(٦) (خ) ٣٦٤٣، ٣٤٧٥، (حم) ٦٩٠٨
(٧) (حم) ٧٠٣٦، (حب) ٦٥٦٧، انظر صحيح السيرة، ص١٤٩، صحيح موارد الظمآن: ١٤٠٤