مَا جَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ - ﷺ -
شَقُّ الصَّدْر
قَالَ تَعَالَى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (١)
(حم مي ك)، وَعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟) (٢) (كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأنِكَ؟) (٣) (قَالَ: " نَعَمْ) (٤) (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) (٥) (وَمَكْتُوبٌ فِي أُمِّ الْكِتَابِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (٦) (وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ، أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ بُصْرَى (٧) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ) (٨) (وَاسْتُرْضِعْتُ) (٩) (فَكَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) (١٠) (فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ (١١) لَنَا وَلَمْ نَأخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اذْهَبْ فَأتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي، وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ) (١٢) (فَأَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ) (١٣) (بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا) (١٤) (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ) (١٥) (فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً (١٦) سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا) (١٧) (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ، فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ (١٨) فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ، فَحَاصَهُ (١٩) وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي، أُشْفِقُ (٢٠) أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ، لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَفَرِقْتُ (٢١) فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ الْتُبِسَ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللهِ فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا، فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكِبَتْ خَلْفِي، حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي؟، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَلَمْ يَرُعْهَا (٢٢) ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي شَيْئًا يَعْنِي: نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ") (٢٣)
(١) [الشرح: ١]
(٢) (ك) ٤١٧٤
(٣) (حم) ١٧٦٨٥
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣٤١
(٥) (حم) ١٧١٩٠
(٦) مسند الشاميين: ١٤٥٥
(٧) (بُصْرَى) مَدِينَة مَعْرُوفَة، بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل، وَهِيَ مَدِينَة حُورَان، بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة شَهْر.
(٨) (ك) ٤١٧٤، (حم) ١٧١٩٠
(٩) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣٤١
(١٠) (حم) ١٧٦٨٥
(١١) يعني: غنم.
(١٢) (حم) ١٧٦٨٥
(١٣) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣٤١
(١٤) أخرجه الحافظ ابن كثير في " البداية " (٢/ ٢٧٥)
(١٥) (مي) ١٣
(١٦) العلقة: القطعة من الدم الغليظ الجامد.
(١٧) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣٤١
(١٨) السَّكِينة: الطمأنينة والمهابة والوقار.
(١٩) حَاصَه: خاطه.
قلت: سبحان الله! هذا من علامات نبوته - ﷺ - فإن خياطة العمليات الجراحية لم تُعرف إِلَّا حديثا. ع
(٢٠) أشْفَقَ: خاف.
(٢١) الفَرَق: الخوف الشديد والفزع.
(٢٢) الرَّوْع: الفزع.
(٢٣) (مي) ١٣، (حم) ١٧٦٨٥، وصححه الألباني في المشكاة: ٥٧٥٩، والصَّحِيحَة: ٣٧٣، ١٥٤٥، ١٥٤٦، ١٩٢٥، ٢٥٢٩، وصحيح السيرة ص١٦ وما بعدها.