2 ـ الشعور بالراحة والسعادة والاطمئنان عند ذكره كما يشعر المحب عند ذكر المحبوب: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (1).
3 ـ تدبر القرآن وإتباعه والعمل بما فيه.
****************************************************
ـ ثالثا: اليقين الحقيقي بالرسل
ـ اليقين الحقيقي بالرسل معناه الإحساس بخطورة إرسال الوحي إلى بعض البشر.
ـ اليقين بالرسل نقصد به الجانب الغيبي أي اليقين بنزول الوحي عليهم، واليقين الحقيقي بالرسل هو الشعور بمسألة نزول الوحي على الرسل.
ـ إن الإجابة على سؤال القبر: من نبيك؟ ليس مجرد أنه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن السؤال معناه من الذي تقتدي به وتحبه وتعجب به وتجعله مثلك الأعلى ونموذج تسير على منهاجه وتتشبه بخلقه هل هو لاعب كرة أو ممثل أو مغني أو عالم أو امرأة تحبها أو هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فعلى هذا تكون الإجابة فمن الناس من يجيب أن نبيه مايكل جاكسون!، وكذلك السؤال: من ربك وما دينك؟، فمن الناس من يجيب أن ربه المال ودينه السعي للمال والعيش له أو الشهوات ... الخ.
ـ الإحساس بمعني (رسول الله):
ـ الرسول هو الذي ينقل رسالة من شخص إلى شخص، ورسول الله أي الذي ينقل رسالة من الله إلى الناس، وهذا يعني أن يشعر الإنسان بوصول رسالة من عالم الغيب إلى أحد البشر ليكون بذلك رسولا إلى الناس، فإذا لم يشعر الإنسان بتلك الصلة بين أحد البشر وبين الغيب فإن الرسول في مشاعره سوف يكون رجل عادي أتى برسالة عادية من شخص عادي، وإن كان في الاقتناع النظري هو رسول الله أتى برسالة عظيمة من العظيم سبحانه، وهذا هو الفرق بين الاقتناع النظري والإحساس بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ إن إنزال الوحي من السماء من عالم الغيب إلى واحد من البشر في عالم الشهادة أمر عجيب ويحتاج إلى تصور وشعور، فمثلا لو قال أحد رواد الفضاء أنه وصلته رسالة من كائنات فضائية علي كوكب لنجم آخر في السماء فلابد أن يحدث العجب والانبهار، فالإحساس بقدر كلمة (رسول الله) يعني الإحساس بكيفية وصول رسالة من أحد لا نراه وليس من البشر، وليس الأمر فقط كذلك بل إنه من الخالق العظيم ومن فوق سبع سماوات تنزل رسالة إلى واحد من سكان الكرة الأرضية (تلك الهباءة المعلقة في الفضاء) ليبلغ رسالة الخالق العظيم إلى باقي العبيد.
ـ إن الذي خلق الإنسان وكل هذا الكون لا يمكن أن يتركهم دون يعرفهم بمَنْ هو ولماذا خلقهم، ولكي يعرفهم بذلك، فإما أن يكلم هو الناس فيسمعه كل الخلق، فبماذا يشعر الناس عندئذ؟، إنه شعور رهيب، أو يُنزل إليهم أحدا من الملائكة فينزل من عند الله ويهبط إلى الناس من السماء فيخبرهم، وتصور ذلك عندما ينزل إلى الناس ملك من الملائكة يمشي بين الناس ويكلمهم وهو علي هيئته الهائلة المرعبة ويراه الناس ويكلمونه ويرد عليهم، ويخبرهم أنه جاءهم من عند الله، بماذا يشعر الناس عندئذ؟، إنه أيضا شعور رهيب، إن ذلك يزيد من شعورهم بالله أي يزيد من إحساسهم بوجوده وصفاته لأن أمامهم مَنْ جاء إليهم من عنده، ومن رحمة الله أنه أنزل الوحي على بعض البشر ليكونوا رسلا إلى الناس لأن الناس لو رأوا ملك من الملائكة لصعقوا من خوف المهابة.
ـ إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو واحد من البشر، وسافر مسافة رهيبة بالبراق (في رحلة الإسراء والمعراج)، تخيل لو أنك أنت سمح لك الله أن تذهب في هذه الرحلة لتصل إلى الله مثلما سبقك واحد من البشر [الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] بماذا تشعر؟، وبماذا كنت تكلم الله؟، إنك ينبغي أن تتخيل أن الرسول نزل إليك أنت شخصيا عائدا من رحلة المعراج ليبلغك بما قال الله له، فهذا هو الإحساس بقدر كلمة (رسول الله)، إنه شعور رهيب أن يأتيك أحد برسالة من عند الله تعالي.
ـ تصور أنه يأتي إليك رجل فيقول لك: أنا قدمت الآن من كندا (مثلا) وكنت مع أخيك في السفر، وهو بخير ويخبرك بكذا وكذا، إن هذا الرجل هو رسول لك من عند أخيك، فكذلك فإن رجلا جاء إلى الناس وقال لهم إني رسولٌ إليكم من عند الله، إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينزل من السماء إلا أنه يستطيع أن يستقبل الرسائل (الوحي) من عند الله، فينزل الوحي من عند الله حاملا الرسالة إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن جبريل هو رسول بين الله ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1) الرعد: 28