ـ حب الرسول حبا حقيقيا، فالحب فيه شوق ولذة وارتياح وإعجاب، حبه لأنه يحمل إليك رسالة ممن تحب، وحبه لأنه يرشدك إلى ما فيه النفع لك وسعادتك، وحبه لإيمانه وتقواه، وحبه لأن الله أمر بحبه، فمن أمر الله بحبه فذلك كافي لأنه يستحق الحب.
2 ـ اتخاذ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلا أعلى والإقتداء به والعمل بما جاء به.
3 ـ الشوق إلى لقاءه، فالذي يشعر بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشعر بالاشتياق للقائه قريبا على الحوض وفي الجنة.
الخاتمة
ـ بعض الناس يكتفون بما عندهم من اليقين النظري بالله والآخرة ويعتبرون ذلك هو اليقين المطلوب منهم، فلا يصح اليقين حتى يتحقق الإحساس بالقيمة لحقيقة ما يوقن به الإنسان وينشأ عن ذلك مشاعر متعلقة بالله والآخرة.
ـ ولا يتحقق اليقين بالآخرة حتى يوقن الإنسان بأن الآخرة خير وأبقى من الدنيا، فلا يتحقق اليقين الحقيقي بالآخرة حتى يزول تعظيم قيمة المال وقيمة الشهوات وقيمة الطعام والشراب في نظر الإنسان، وحتى تكون شهوات الجنة لها قيمة حقيقية في النفوس وقدر وأهمية.
ـ قد يتكاسل الإنسان عن إعداد نفسه للآخرة ويترك الدنيا تشغله رغم أن الهدف من وجوده في الدنيا هو أن يعد نفسه للآخرة، وسوف يظل حاله غدا مثل حاله الآن، فالسنين تسرق عمره دون أن يدري والدنيا ستظل تشغله، وسيبقى الوضع الذي هو عليه الآن كما هو بعد عشرين سنة، فلابد أن توقف الآن انشغال مشاعرك بالدنيا، وتسأل نفسك هل أنت مستعد الآن لو جاءك الموت للقاء الله؟.
ـ إن تصور لحظة واحدة من الحياة في القبر أو الحياة في الآخرة يجعل الإنسان ينسى الحياة الدنيا، وبالتالي فالعاقل هو الذي يتجه تفكيره واهتمامه وتصوره ومشاعره إلى الحياة في الآخرة وليس الدنيا.
ـ نحن نعيش في هروب وتجاهل للموت وهروب وتجاهل للآخرة وهروب وتجاهل وتغافل عن الله، وهذا الهروب وهذا التجاهل والتغافل لن يغير من حقائق الأمور شيء فالخطر قائم ونحن مقبلون عليه رضينا أم أبينا والأمر خطير وعظيم: ((قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ)) (1)، إنك مهما حاولت التغافل والهروب عن الحقيقة والمصير القادم، فإنها أيام قصيرة وغدا اللقاء رضيت أم لم ترضي شعرت بذلك أم لم تشعر وقد سبقك الكثير إلى هناك، فالقضية حاسمة وخطيرة ولا تحتمل التراخي ولكننا في غفلة، وغدا تنتهي الحياة فماذا أنت صانع؟!.
ـ إن هذا الكتاب هو تنبيه لكل مسلم لكي يراجع إيمانه بالله واليوم الآخر!!، ورغم أن ذلك قد يبدو مستنكرا ومرفوضا من الجميع في البداية ولكن عندما يكتشف المسلم أن إيمانه بالله واليوم الآخر هو مجرد يقين نظري ولا وجود له في شعوره ومشاعره يعلم عندئذ أنه في حاجة إلى أن يراجع إيمانه بالله والآخرة، والمشكلة أن الدعاة والناس يتعاملون مع الإسلام على أنه فقه ومعاملات فقط مطمئنين إلى أن اليقين بالله والآخرة أمر متحقق عند الجميع ولا يحتاج أحد للتعامل معه، لذلك هذا الكتاب يبين أن أصل الخلل حادث في اليقين بالله والآخرة رغم الثقة التامة عند الجميع بوجوده عند جميع الناس!!، وبالتالي فموضوع هذا الكتاب هو من أخطر ما يمكن، وربما لا تجد هذا الموضوع مطروحا في كتب أخرى، وبالتالي فهذا الكتاب هو رسالة هامة وعاجلة لكل مسلم لكي يراجع إيمانه بالله والآخرة وبالتالي يحذر الوقوع في النفاق الأكبر، فينقذ نفسه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
ـ إن مجرد العلم بأن لنا خالقا فهذه ليست معلومة سهلة لأن معناها أننا نعيش حياتنا خاضعين للخالق، وكذلك مجرد العلم بأن هناك آخرة فهذه ليست معلومة سهلة لأن معناها أننا نعيش حياتنا مترقبين ليوم المعاد، ولكن لا يزال البعض يعيش في غيبوبة أو في غفلة وسكر لم يفق بعد إلى حجم الخطر الذي ينتظره ولا يدري بما هو صائر إليه بعد لحظات من الخطر العظيم.
ـ وبعد كل هذا الإيضاح في هذا الكتاب عن الإحساس بأن لك ربا وأن هناك آخرة، فهناك من لا يريد أن ينتبه مهما ذكرته فليس له قلب يعي به الأشياء لأنه ميت: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) (2)، وهذه وصيتي بالتفكر لمعرفة الخالق ومعرفة مدى قدرته وعلمه والتذكر لصفات الله وأمور الغيبيات مع حضور القلب حتى يتحقق اليقين الحقيقي بالله والآخرة: ((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ)) (3).
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
(1) صّ: 67، 68
(2) قّ: 37
(3) غافر: من الآية 44