تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ أثر اليقين الحقيقي بالملائكة:

1 ـ خوف المهابة من الملائكة ومن تسجيل الملكين الرقيب والعتيد:

ـ جاء في تفسير القرطبي: ((﴿ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر﴾ قال ابن عباس لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته)) (1)، وفي تفسير الثعالبي: ((لماتوا من هول رؤية الملك في صورته)) (2)، وفي تفسير روح المعاني: ((ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر أي أمر هلاكهم لعدم قدرتهم على تحمل مشاهدته)) (3).

ـ الإنسان عندما يتصور أنه مراقب في كل لحظة وأن هناك من يعدون عليه كلماته وكل حركاته يأخذه خوف المهابة، كما أنه عندما يتصور أن اثنين يسيران معه ليسوا من البشر بل أقوى بكثير وفوق ذلك أنهما لهما القدرة على إخفاء نفسيهما بحيث لا يراهما أحد، فهذا يؤدي إلى خوف حياء ومهابة من الملكين الرقيب والعتيد.

2 ـ الشعور بأننا نعيش في حالة اختبار حيث يتم تسجيل كل عمل نعمله وتحديد الدرجات عليه والنتيجة يوم القيامة: ((يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)) (4)، وهذا يؤدي إلى الحرص والانتباه إلى خطورة الأعمال بتحري الطاعات والبعد عن المعاصي.

*************************************************

ـ ثانيا: اليقين الحقيقي بالقرآن

ـ اليقين الحقيقي بالقرآن معناه الإحساس بخطورة وصول كلام من الخالق إلى البشر.

ـ الإيمان بالغيبيات ينشأ من الإيمان بالقرآن:

ـ إذا تحقق الإيمان بالقرآن تحقق الإيمان بالغيبيات والرسل والدين كله، وإذا لم يتحقق الإيمان بالقرآن لم يتحقق الإيمان بالغيبيات والرسل والدين، لأن معرفة الإنسان بالغيبيات والرسل وأوامر الدين تنشأ من القرآن، وبدون القرآن لا يعرف الإنسان شيئا وهو معذور بجهله غير محاسب، ومن بلغه نزول كلام من الخالق إلى البشر ولم يمنعه شيء من معرفة كلام الخالق فقد قامت عليه الحجة.

ـ فأصل قضية الدين هو أن رجلا جاء إلى الناس وقال لهم لقد سمعت كلام الخالق وأنا مكلف بتبليغه إليكم، وهذا الكلام هو القرآن، فالقرآن هو أصل قضية الدين، والغفلة عن القرآن هي غفلة عن كل الغيبيات والدين كله.

ـ الناس صنفين:

1 ـ دنيويين أو علمانيين أو دهريين أو جاهلين: فهؤلاء لا يؤمنون بوجود كلام ليس من كلام البشر ونزوله بلغة البشر من عالم الغيب من فوق سبع سماوات من خالق الكون يخاطب الناس ويعرفهم بالله والآخرة وأمور الدين، رغم أنهم يعرفون الأدلة على أنه حق لما جاء فيه من الإعجاز والمعجزات على أيدي الرسل، فهم يؤمنون به نظريا من حيث الأدلة لكنهم يتغافلون عنه ويتجاهلونه.

ـ ورغم أن الإنسان لابد أن يتوقع وينتظر وصول كلام من الخالق إلى البشر لأنه إذا لم ينزل كلام من الخالق إلى البشر فهذا معناه أنه خلقهم عبثا وتركهم يفعلون ما يشاءون من غير أن يخبرهم لماذا خلقهم وماذا يريد منهم؟ وهذا محال على الخالق، فهؤلاء يقولون بمشاعرهم أن الله خلقنا عبثا وتركنا نفعل ما نشاء: ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)) (5)، ((أَيَحْسَبُ الْإنسان أَنْ يُتْرَكَ سُدًى)) (6).

ـ فقد يقع المسلم في النفاق الأكبر فيصبح من المنافقين بسبب أن مشاعره معرضة عن الشعور بالغيب، فتعامل مشاعره مع الغيب كأنه هزل أو أساطير أو أوهام أو خرافات أو حواديت، فهو بذلك يقول بلسان المشاعر أن الغيبيات لعب ولهو، فلا يشعر بحب الله أو الخوف منه أو الخضوع له أو الخوف من النار أو حب الجنة، فالغافل عن الغيبيات يعيش كأنه ليس له رب وكأنه

(1) تفسير القرطبي (ج: 6، ص: 393)

(2) تفسير الثعالبي (ج: 1، ص: 507)

(3) تفسير روح المعاني (ج: 7، ص: 107)

(4) الزلزلة: 6 - 8

(5) المؤمنون: 115

(6) الفرقان: 43

الإيمان الحقيقي · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان الحقيقيص ١٥٦