ومضى الاستعمار الصليبى في سياسته المرسومة يحيك المؤامرات للمسلمين ودينهم في المجالات الدولية. ويبذل جهوده لخذلان قضاياهم وبعثرة قواهم، واظلام مستقبلهم، وضرب بعضهم ببعض، ولم يستح من كشف القناع عن أطماعه وأحقاده في مأساة فلسطين. والجزائر إذ قرر في عناد تهويد الأولى، وتنصير الثانية. ولم تكن هذه الضربات إلا تمهيدأ لاجتثاث جذور الإسلام كله من العالم، ثم تتخير أمته بين الارتداد عنه أو الفناء معه ... وما نزعم المسلمين وراء الستار الحديدى أحسن حالا من اخوانهم في نطاق النفوذ الغربى، أنهم لا شك في ظل سلطات لا تعترف بالدين كله، وليس يغنيهم أنهم يجدون من الغذاء والكساء ما لا يجده أخوان لهم في ظل بلاد محررة أو مستعمرة ... إن الإسلام الحق نظام يكفل لأتباعه من ضمانات العيش المادى مثل ما يكفل لهم من عناصر الحياة الروحية، وإن كان هذا النظام المنشود قد تقلص من العالم، وانحسرت ظلاله من آماد طويلة ... وهو الأن لا يعدو أن يكون أملا حلوا في ضمائر المصلحين من العلماء والمجاهدين ..
***
يجب أن نتساءل: ما الذى انتهى بنا إلى هذا المأل؟ .. نعم، وقبل أن نساق في بلاهة كى نحارب روسيا لحساب أمريكا أو أمريكا لحساب روسيا، يجب أن نتوقف لنجيب على هذا السؤال .. ما الذى انتهى بنا إلى هذا المأل؟. ما الذى أفقدنا هدينا ووعينا، وأمكن الآخرين من التسلط علينا، وإضاعة رسالتنا، وإهدا ر كرامتنا ... والجواب لا يحتاج إلى طول بحث أو تكلف فلسفة ... إننا نحن المسئولون أولا وآخرا. فالفساد الذى استشرى في سياسة الحكم والمال، واستشرى قبل ذلك في حقائق الإيمان والخلق والسلوك هو سر نكبتنا ... لا الجاهلية السياسية، والاقتصادية " التى أذوت عود الإسلام وأذلت أمته، هى التى بددت عناصر المقاومة ضد الغزو الثقافى والعسكرى وجعلت جماهير المسلمين تحت تأثير الجوع والخوف تترنح وتتساقط قبيلا قبيلا ... ص_244