* احترام إرادة الأمة:
ومن حق الأمة الإسلامية أن تراقب الحاكم أدق مراقبة، وأن تشير عليه بما ترى فيه الخير- وعليه أن يشاورهم وأن يحترم إرادتها، وأن يأخذ بالصالح في آرائها، وقد أمر الله الحاكمين بذلك فقال: (وشاورهم في الأمر) وأثنى به على المؤمنين خيرا فقال: (وأمرهم شورى بينهم) ونصت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين من بعده: إذا جاءهم أمر جمعوا أهل الرأى من المسلمين واستشاروهم ونزلوا عند الصواب من آرائهم، بل إنهم ليندبونهم إلى ذلك ويحثونهم عليه، فيقول أبو بكر رضي الله عنه: " فإن رأيتمونى على حق فأعينونى، وإن رأيتمونى على باطل فسددونى- أو قومونى! ويقول عمر بن الخطاب:! من رأى في اعوجاجا فليقومه ". و" النظام الإسلامى " في هذا لا يعنيه الأشكال ولا الأسماء متى تحققت هذه القواعد الأساسية التى لا يكون الحكم صالحا بدونها، ومتى طبقت تطبيقا يحفظ التوازن بينها ولا يجعل بعضها يطغى على بعض، ولا يمكن أن يحفظ هذا التوازن بغير الوجدان الحى والشعور الحقيقى بقدسية هذه التعاليم، وأن في المحافظة عليها وصيانتها الفوز في الدنيا والنجاة في الآخر، وهو ما يعبرون عنه في الاصطلاح الحديث " بالوعى القومى " أو "النضج السياسى " أو " التربية الوطنية " أو نحو هذه الألفاظ ومردها جميعا إلى حقيقة واحدة هى اعتقاد صلاحية النظام والشعور بفائدة المحافظة عليه .. ذاك من الناحية السياسية .. أما الناحية الاقتصادية فقد أشار الأستاذ إلى أن الأمة العربية قد تتضارب فيها النظم والآراء العصرية، من رأسمالية واشتراكية وشيوعية، وأن من الخير كل الخيرأن تبرأ من هذه الألوان كلها، وأن تركز حياتها الاقتصادية على قواعد الإسلام وتوجيهاته العليا، وتستمد منه وتعتمد عليه. وبذلك تسلم من كل ما يصحب هذه الآراء من أخطاء وما يلصق بها من عيوب، وتنحل مشاكلنا الاقتصادية من أقصر طريق.
* * *