نزال نحسها.
إن الفلسفة المادية للجبهة الشرقية تنكر الإسلام في ضمن ما تنكر من حقائق الأديان كلها وهى بداهة لا تكترث برسالة محمدصلى الله عليه وسلم، ولا بتعاليم القرآن، كما لا تهتم بتوراة أو إنجيل، وموقفها من الألوهية والنبوات معروف ... وموقف الشيوعية النظرى من الإسلام هو موقف الصليبية النظرى أيضا. فإن الجبهة الغربية تجحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وتكذب بدينه وتحرص على اعتبار الإسلام خرافة ينبغى التخلص منها. إنها تؤمن بتثاليثها وأقانيمها فحسب ... ومعنى ذلك من الناحية النظرية أن كلتا الجبهتين لا تريد للإسلام خيرا. ولا تكن له إلا عنتا .. ! فلنتجاوز هذه الناحية النفسية المحدودة. ولنواجه الموقف العملى لكلتا الجبهتين ضد الإسلام وأهله ... ويسوءنا أن تكون الصليبية الغربية عند المقارنة أشد علينا نكيرا، وأعظم بنا فتكا ...
***
في كارثة الضعف العام الذى انتاب المسلمين أخير. وقع أقل من عشر المسلمين تحت السيطرة الروسية، ووقع نحو تسعة أعشارهم تحت السيطرة الاستعمارية الغربية. وإذا كان السلطان الأجنبى قد تورع المسلمين على هذا النحو المؤسف، فإن الإسلام نفسه قد عانى صنوفا من الغمط والاستهانة والازدراء أضعاف ما أصاب أمته وهد كيانها .. فلنرجع البصر في أرجاء العالم الإسلامى بعد ما وقعت كثرته الساحقة في قبضة الصليبية الغربية. لقد قرر الاستعمار أن يطوى إعلام الإسلام عن ميادين النشاط العام كلها. وتم إقصاؤه فعلا عن أصول التشريع وفروعه في كثير من الدساتير والقوانين ... كما أبعد الإسلام عن الحالات الاقتصادية في أهم المعاملات وأمسها بمعايش الجماهير. ثم تشعب الغزو الثقافى فطرد الإسلام طردا من آفاق التعليم والتربية ليمكن تكوين أجيال غريبة على الإسلام بل كارهة له متمردة عليه ... واتجه هذا الغزو إلى تقاليد المجتمع عاملا في دأب على اشرابها الطابع الغربى، وعلى تخفيف الروح الإسلامية منها ... ص_243