ولا تزال أسباب هذا الضعف قائمة في طوائف من الحكام، كأنما حسبت الإسلام وأهله إقطاعأ لها، فهى ما تفهمه إلا على لهب عالى الضوء من شهواتها المنطلقة، ونزواتها المحترقة ... وصدق الله إذ يقول: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ... ثم إن هذه الانحرافات الشائنة ساندها طلاب القوت من علماء السوء أو سكتوا على ما بها من منكر، فكانت العاقبة الوخيمة ما نذوقه الآن من ضراوة الكافرين بنا في كل مكان، وجراءتهم علينا دون محاذرة أو توجس ... ! والدواء الوحيد أن نعرف الإسلام الحق وأن نحكمه في أمورنا كلها، وأن ننزل على ما يحل ويحرم ... وأن نخلى بين عباد الله وحقوقهم المغصوبة منهم، فلا يستبد بهم أن يفتات عليهم أى من خلق الله مهما كان شأنه ...
***
والإسلام الذى نطلب العودة إليه هو كتاب الله وسنة رسوله ... ولن تكون هذه العودة صحيحة إذا كانت إدعاء لا يسانده إيمان، أو مزاعم لا تصحبها أعمال. ولن تكون هذه العودة صحيحة يوم يكون الإسلام عنوانا مزورا لطائفة من النظم البالية والتقاليد المخرفة، أو غطاء مجلوبا لمداراة الأهواء والدنايا التى تطفح بها نفوس السادة والكبراء ... ا- لابد من رد الروح إلى العقائد والأخلاق الإسلامية وإزالة الركام الكثيف من الجهل والتخبط الذى ترزح تحته أمتنا، ورفع المستوى الثقافى المنحدر في كل مكان ... فإنه من المستحيل إقامة إسلام صحيح وسط جماهير استهلكتها الخرافة والفوضى ... 2 - ولابد من رد الروح إلى النظم السياسية الإسلامية وجعل الأوضاع الاقتصادية متفقة مع مناهج الإسلام وأهدافه .. فمن العار في عصر نضجت فيه الحريات الإنسانية وتقررت المفاهيم المحددة لحقوقص_245