تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تقديرنا لرسالتنا ولأنفسنا يجعلنا أكبر من أن يعدنا أى معسكر في الدنيا ذنبا له، أوتابعا يعيش في كنفه. ومن ثئم فنحن لا ننحاز لأحد، إن انحيازنا هو لمبادىء الشرف وأصول العدالة. وخطتنا نابعة من تبعيتنا لته وحده، ومن وفائنا للوظيفة الكبرى التى تخيرتنا السماء لها ... اننا نحترم الحق ونعيش له. وقد يخالفنا ألوف الناس في عقائدنا وشرائعنا، بيد أن ذالك الخلاف لا يهدر في نظرنا قيمة الإنسان ولا فضائل الحرية والانصاف والمساواة. فإذا رأينا من يتربص بنا الدوائر، أو يريد بطرق الختل أو القتل فتنتنا عن مقدساتنا لم نلن له ولم ننحرف معه بل أشعرناه في صرامة أن من حق الإسلام علينا أن نستمسك به، وأن نحرص عليه، وأن نوالى من يواليه، وأن نعادى من يعاديه ... ومن حقه أن نخلص بصبغته السماوية فلا نسمح للون أرضى بالغلبة عليها، وأن نلزم صراطه المستقيم فلا ننحرف عنه ذات اليمن ولا ذات الشمال ...

***

وفي العالم الآن قوى تتطاحن لامتلاك أمره، وتتنافس في أخذ زمامه والانفراد بتسييره ... وهي قوى شاءت الأقدارأن تحتك بنا، ونحتك بها، وأن تتشابك علائقنا بها تشابكا له في ماضينا وحاضرنا أعمق الآثار ... والمسلمون لا يمكنهم تجاهل الصراع الناشب بين هذه القوى، فقد مسهم لفحه، بل كثيرا ما دارت في بلادهم- أو عليها- رحاه ... ثم أن رسالتهم السماوية الجليلة كانت هدفا مقصودا عن قرب أو بعد في هذا النزاع. وهى لا شك قد تأثرت بأطواره الماضية. وسوف تتأثر بنتائجه المستقبلة ... أما نوع هذا التأثر فسيرجع إلى الطريقة التى نسوس بها نحن شئوننا، ونخدم بها رسالتنا ونتعرف بها العدو من الصديق. بل أن ذلك سيرجع إلى مدى اخلاصنا لله. وانتصارنا لدينه وتجردنا من الأهواء في ابلاغ رسالته. وتحرير عباده ... والذى يعنينا ذكره من أحوال الجبهتين الشرقية والغربية وموقفهما النظرى من الإسلام وأهله ثم موقفهما العملى كما نطقت بذلك الأحداث التى بلوناها، والتي لاص_242

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٤١