تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك أكثر من ألف مليون بشر بين شرق أوروبا وشرق آسيا يعتنقون الشيوعية. وهناك مثل هذا العدد أو أكثر بين غرب أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية يعتنقون الرأسمالية. فإذا تجاوزنا الفكر الاقتصادى إلى الناحية الدينية، فهناك الصراع الخفى والجلى بين الإيمان المطلق والالحاد المطلق. ثم هناك بالتحديد رغبة الكنيسة في فرض سلطانها القديم على الناس، أيا كانت عقائدهم. ولئن كان ثلثا سكان العالم قد تقسمته الأحلاف العسكرية والكتل الشرقية والغربية، أن الثلث الآخر أثر البعد عن الفريقين ورفض أن يبيع ضميره لكلتا الجبهتين. واحتفظ لنفسه بحرية ابداء الرأى فيما يقع بين الدول من خلاف، وما يعرض على الصعيد العام من قضايا .. ولعدم الانحياز بواعث نجملها بالنسبة إلى بعض الدول، ونفصلها بالنسبة إلى موقف الأمة العربية والعالم الإسلامى. لقد لاحظنا أن بعض الشيوعيين انضم إلى معسكر عدم الانحياز لأنه يأنف من جعل ولائه تابعا لاحدى الدول الكبرى. كما لاحظنا أن بعض البوذيين الرأسماليين يأبى- مع حاجته الملحة لأمريكا أو انجلترا- أن يدور في فلكهم، ويسارع في هواهم. وعدم الانحياز هنا مع تقديرنا له ورغبتنا في اتساع دائرته، يقوم على ملابسات خاصة أو مصالح ذاتية. أما عدم الانحياز بالنسبة إلينا نحن العرب المسلمين، فله دوافع نفسية وتاريخية وحضارية واجتماعية وإيمانية لا حصر لها. إننا نأنف من التبعية لأى جبهة أجنبية، كما يأنف الفيلسوف من اتباع العامى! ولو كان هذا الفيلسوف قد جارت عليه الليالى وكان هذا العامى يخب في الحرير ويطاول الجبال. إن العرب، منذ اصطفاهم الله لحمل رسالة الإسلام، أصبحوا أمة تقود ولا تقاد، وتدفع ولا تندفع، وتؤم ولا تقتدى، وتصدع بأمر الله ولا تجرى وراء أهواء الآخرين في شرق الأرض أو غربها. ص_241

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٤٠