وعرضهم للفشل أو النجاح في الحصول عليها عندما وضعهم على قدم المساواة أمام فرصها المتكافئة بالنسبة لهم كلهم، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة)!!. غير أن الإنسانية في أغلب عصورها لم تحفل بهذه الحقائق جملة. فلا أخوة البشر العامة، ولا حقوق المساواة العادلة، ولا الفرص المتكافئة لشتى الأفراد، ولا المعايش الكافلة لحياة الناس. لا شئ من ذلك استطاع أن يسود العالم سيادة القوانين الطبيعية المنظمة في وقوعها انتظام الليل والنهار. بل كان العدل يظهر حينا والظلم يفلت أحيانا. وكانت الحقائق الآنفة تطل على العالم بوجهها الجميل قليلا، ثم تختفى لتحل مكانها أشباح مجرمة للطغيان والفوضى والاستهتار. وسجل تاريخ الإنسانية أن بعض البشر تطاول كثيرا جدا فوق مكانه فزعم أنه إله. ونسى - أنه وغيره من الناس إخوة - وحكى القرآن عن فرعون هذا الطغيان الفردى، وقد كان منطويا في الوقت نفسه على طغيان اجتماعى وسياسي عندما قال لجمهور المصريين: (ما علمت لكم من إله غيري) .. (فقال أنا ربكم الأعلى) ثم تقدمت الإنسانية قليلا واستحيى الطغاة أن يزعموا لأنفسهم الألوهية ورفضوا كذلك أن تتكافأ دماؤهم مع سواهم من الناس فوصفوا ذواتهم بأنهم ظلال الله في الأرض. وقرروا أن لهم حقوقا مقدسة لا يجوز التطاول عليها، وكونوا طبقات نازعت الله صفات الكبرياء والجلال والعظمة. وكلفت الشعوب المهضومة أن تدفع تكاليف هذه الأوهام بالدم والمال. ثم تقدمت الإنسانية قليلا وبدأت تطرح عن عاتقها الأثقال التى بهظتها واستمعت إلى صوت " القرآن " وهو يقصم ظهور الجبارين، ويدمدم بأن السيادة لله وحده وأن البشر كافة عبيد أذلة. ص_217
الإسلام والمناهج الإشتراكية · الصفحة ٢١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام والمناهج الإشتراكيةص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي