تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجب الأزهر:

على أن طبيعة الإسلام الصافية ربما عكرتها طبيعة بعض الرجال الذين ينتمون له في هذا العصر. وعلى الأزهر أن ينعطف نحو الشعب ونحو الفقراء وأن يهتم بدراسة مشاكل الجمهور الاقتصادية دراسة تحرج الطبقات التى أقامت كيانها على إذلال الطوائف العاملة وتجويعها وأكل حقوقها وغصب أراضيها. وإنه ليحزننا أن نقول: إن التصريحات والإفتاءات التى نشرت أخيرا لم يكن لها أثر ترتاح إليه نفوس المتتبعين للحركات الإسلامية. وقد قمت بواجبى في الرد عليها حين صدورها، والمهم أن نعلم بأن الإسلام متهم في نظر البعض بأنه ألعوبة في أيدى الرأسماليين، وأن هذه التهمة بعيدة عن جوهره، ولكنها تلتصق به إذا سكت رجاله عن محاربة الطبقات المستغلة ومجاهرة أصحابها بالعداء. أما قول الكاتب الروسى بعد ذلك: " إن العبادات تعوق عن العمل والإنتاج، مما يؤثر في مقدرة روسيا المادية " فهو هراء كسابقه. فإن الصلوات التى فرضها الإسلام لا يستغرق أداؤها ثلث ساعة من الأربع والعشرين ساعة. وساعات العمل في اليوم كله تبلغ ثمانى ساعات. بل إن أسبوع العمل في كثير من الدول لا يزيد عن أربعين ساعة. بيد أن هذا الكاتب ربما يطعن على الإسلام من تصرفات بعض الصوفية وأشباههم من الفرق التى قد تزهد في العمل وتغالى في العبادات، وتشتغل فقط بالأحزاب والأوراد، وتسئ بمسلكها الخاطئ إلى سمعة الدين وأهله!!. وواجب الأزهر إخضاع هذه الفرق الشاردة له، وإلزامها طوعا أو كرها مبادئ الإسلام ومناهجه. فإن أفكار العامة قد بلبلها طول الاختلاف وقلة المراجع الحاسمة. ونحن لا نحب أن يظن بالعبادات الإسلامية أنها عائق عن الإنتاج المادى والأدبى، أو أنها قيود مفروضة على الإنسان. ص_214

الإسلام والمناهج الإشتراكية · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام والمناهج الإشتراكيةص ٢٠٩