تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاسأل نفسك: كيف خفي على رجل كهذا، وهو من الثلاثة الذين لم يرتدوا بعد قتل الحسين رضي الله عنه -بزعم القوم(1)- كيف خفي عليه أمر الإمام وهو يعرف أنه لابد من إمام مفروض الطاعة على الخلق، وكان لصيقاً بأهل البيت ومن شيعتهم؟

على أي حال، سنوقفك قريباً على علة جهله بهذا الأمر رغم خدمته دهراً من عمره لابن الحنفية، وهو عم زين العابدين، ولا شك أنه يعرف أن إيمان العبد ومدار قبول أعماله متوقف على القول بإمامة أبيه أمير المؤمنين رضي الله عنه، وأخويه: الحسن والحسين، وابن أخيه، وبقية الأئمة، وهو يعرف أن خادمه هذا ضال بجهله بالإمام، بل وكافر لتوليه إماماً ليس من الله، أي: ابن الحنفية.

ثم ها هو -أي: الكابلي- ينتقل إلى خدمة إمامه بعد أن عرفه وأنقذ نفسه من النار، وضمن قبول أعماله وطاعاته، نراه يلاحقه بتلك الأسئلة، فيقول: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين، فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرني بالذين فرض الله طاعتهم ومودتهم، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إلى تمام الرواية، وفيها ذكر زين العابدين للأئمة(2).

ويبدو الأمر طبيعياً حيث سؤاله، ولكن يبدو أنه نسي كل ذلك، فتراه يسأل زين العابدين: من الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمد(3).

(1) معجم الخوئي: (14/133) (46/144) (20/34)، البحار:(74/220)، رجال الكشي:(113)، الاختصاص: (64).

(2) الاحتجاج:(173)، البحار: (36/386)، كمال الدين: (299)، إثبات الهداة: (1/515).

(3) الاحتجاج: (173)، الخرائج والجرائح: (195)، البحار: (46/230) (50/227).

الإمامة والنص · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٩٩