تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحابة رضي الله عنهم والنص:

وقبل الشروع في ذكر أحوال بقية الأئمة وأصحابهم، أجد لزاماً أن أذكر نتفاً قليلة من شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النص على أمير المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، هؤلاء الذين لزموا النبي صلى الله عليه وسلم منذ بدء الدعوة وجلسوا إليه وسافروا معه وشاركوه الحروب والغزوات وتزوجوا بناته وصاهرهم، ولم يدع من أمر الدين شيئاً مما يقربهم إلى الله عز وجل إلا وأخبرهم به، ولا أمراً مما يدخلهم النار إلا وقد نهاهم عنه، حتى بيَّن لهم أي رجل يقدمون عند دخولهم الخلاء وبأيٍ يخرجون، فضلاً عن أركان الإسلام والإيمان، ناهيك عن أعظمها وعلة فرض غيرها وهي الإمامة بزعم القوم.

ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يخفى على من لازموه كظله، وكيف يخفى؟ وقد روى القوم عن الباقر في قوله تعالى: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)) [محمد:28]، قال: كرهوا علياً وكان أمر الله بولايته يوم بدر وحنين ويوم بطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صدَّ فيها رسول الله عن المسجد بالجحفة وخم(1).

وعنه -أيضاً- في قول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) [المائدة:1] قال: إن رسول الله أخذ لعلي بما أمر أصحابه، وعقد له عليهم الخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل عليه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) [المائدة:1]، يعني: التي عقدت عليهم لعلي أمير المؤمنين(2).

(1) البرهان: (4/187)، البحار: (36/102، 159).

(2) سعد السعود: (121)، البحار: (36/92، 191)، إثبات الهداة: (2/140)، تأويل الآيات: (1/144)، البرهان: (1/431)، تفسير القمي: (1/168)، الصافي: (2/5).

الإمامة والنص · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٧٤