تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي فاجعة كربلاء خرج زين العابدين وكان مريضاً لا يقدر أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني، ارجع، فقال: يا عمتاه، ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين رضي الله عنه: يا أم كلثوم، خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).

فهل غاب عنه رضي الله عنه أن زين العابدين سيكون الإمام من بعده نصاً من الله ورسوله، وأن الأرض لا تخلو من حجة من آل الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا لساخت.

والغريب أن زين العابدين كان جاهلاً بكل أحداث كربلاء، حتى بينت له ذلك زينب بنت علي رضي الله عنها، وعزَّته وسلَّته وبشرته بدرجات الشهداء(2).

وعلى أي حال، نشرع في بيان موقف الأصحاب من الإمامة والنص، فنقول: روى القوم عن الباقر أنه قال: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهراً، وما كان يشك في أنه إمام حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك، إن لي حرمة ومودة وانقطاعاً، فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا أخبرتني، أأنت الإمام الذي فرض الله طاعته على الخلق؟

وفي موضع آخر: قال لعلي بن الحسين: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، فقال له علي بن الحسين: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني، وقد كنت في عمياء من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية دهراً من عمري، ولا أشك إلا وأنه إمام(3).

(1) مقاتل الطالبيين: (64)، البحار: (45/46).

(2) كامل الزيارات: (257)، البحار: (45/179)، وقد اضطرب القوم في رد هذه الرواية، انظر: البحار:(45/179) (183) (الحاشية).

(3) رجال الكشي: (111)، البحار: (42/94) (45/348) (46/45)، معجم الخوئي: (14/131) (16/50)، إثبات الهداة: (3/23).

الإمامة والنص · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٩٨