تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مكان آخر قال: فإن جُلَّ الاختلاف في أخبارنا بل كله عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية(1)، حتى قال الطوسي شيخ الطائفة: لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه.. إلى أن ذكر أنه وبسبب ذلك ترك الكثير من الشيعة مذهبهم(2).

موقف الإمام جعفر الصادق رحمه الله وأصحابه من النص:

وصلنا إلى الحديث عن الإمام الصادق رحمه الله وأصحابه، ولكن لا شك أننا بوصولنا إلى هنا قد ابتعدنا كثيراً عما ذكرناه عن الإمامة ومنزلتها في مقدمة هذا الباب، لذا أنصح القارئ أن يمر مروراً سريعاً عليها حتى يقف على أوجه الدلالة فيما سيمر به.

ثم لا تنس أن ما ستقرؤه يكون أشد انتشاراً يوماً بعد يوم إلى زماننا هذا، أعني زمن الصادق المتوفى سنة (148) هجرية، أي: بعد مرور حوالي قرن ونصف القرن على البعثة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، مما يدل على أن خفاء أي نص من النصوص الآتية يقترب من الاستحالة إن لم يكن مستحيلاً، سواء على الأعداء الذين أخفوا تلك النصوص وتكتموا عليها بزعم القوم، أو على الأئمة وشيعتهم.

ولنشرع في المقصود، فنقول: لم يكن أصحاب الصادق بأفضل حالاً من أصحاب أبيه أو جده في جهلهم بالإمام والأئمة، مما يستوجب من ذلك أن من مات على ذلك مات ميتة جاهلية، أو مُنِي برد أعماله وعدم قبولها حتى لحظة سؤاله، ويبدو أن أمر الجهل بالنص هذا لم يغادر أحداً من أصحابه، بل حتى وأهل بيته كما سترى، إلا أننا -وكما ذكرنا- سنقتصر على ذكر بعض الأمثلة في كل موضوع خشية الإطالة والإطناب.

(1) الحدائق الناضرة: (1/8).

(2) تهذيب الأحكام: (1/8).

الإمامة والنص · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ١٢٩