تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ذكر القوم أنها بكت لما عادت أباها صلى الله عليه وسلم في مرض موته، حتى أرضاها بالبشرى بجعل بعلها وصياً له، فذكروا أنها أتته في مرضه تعوده، فلما رأت ما برسول الله من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سالت دموعها على خديها، فقال لها النبي: يا فاطمة، إني لكرامة الله إياك، زوّجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبياً، واطلع ثانية فاختار بعلك فجعله وصياً، فسرّت فاطمة رضي الله عنها واستبشرت(1).

فما الذي استوجب سرورها واستبشارها -وهي في هذا الموقف- سروراً طغى على ألم مصيبة فقدها أباها صلى الله عليه وسلم؟ هل أن أباها صلى الله عليه وسلم قد أتى بأمرٍ جديد كانت تجهله؟ أو أمر كانت تعلم أن مدار قبول الأعمال على الإيمان به، وأن الله قد افترضه قبل خلق الخلق بكذا وكذا سنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال ينادي به منذ بدء الدعوة؟ ومن ثم لا نجد في ذكره أمراً ذا بالٍ يستوجب سرورها واستبشارها.

(1) أمالي الطوسي: (154، 618)، البحار: (22/497، 502) (37/41)، منتخب الأثر: (199)، تفسير فرات: (2/464)، وانظر رواية أخرى: كمال الدين: (250).

الإمامة والنص · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٧٣