تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن أبي عبدالله، فسألته فلم أر عنده شيئاً، فدخلني من ذلك ما الله به عليم، وخفت ألا يكون أبو عبد الله ترك خلفاً، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجلست عند رأسه أدعو الله وأستغيث به، ثم فكرت، فقلت: أصير إلى قول الزنادقة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم، ورأيت قولهم يفسد، ثم قلت: لا، بل قول الخوارج، فآمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأضرب بسيفي حتى أموت، ثم فكرت في قولهم وما يدخل عليهم، فوجدته يفسد، ثم قلت: أصير إلى المرجئة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد، فبينا أنا أفكر في نفسي وأمشي إذ مرَّ بي بعض موالي أبي عبدالله، فقال لي: أتحب أن أستأذن لك على أبي الحسن؟ فقلت: نعم، فذهب فلم يلبث أن عاد إليَّ، فقال: قم وادخل عليه، فلمَّا نظر إليّ أبو الحسن قال لي مبتدئاً: يا هاشم، لا إلى الزنادقة، ولا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولكن إلينا، قلت: أنت صاحبي، ثم سألته فأجابني عما أردت(1).

ولا أدري على ماذا كان صاحبنا قبل تفكيره في هذه الفرق والمذاهب، والغريب أن له مودة إلى آل البيت وانقطاع، ولكن لا أعلم لم غاب عنه أمر لولاه لما خلق الله عز وجل هشام بن سالم، وذلك باعتبار أن الأئمة هم علة خلق كل شيء كما يزعم القوم.

(1) البصائر: (5/68)، البحار: (48/50، 51)، الكافي: (1/352)، إثبات الهداة:(3/176)، وانظر أيضاً قصة شبيهة بها حصلت لحمزة بن محمد الطيار في: إثبات الهداة: (3/59).

الإمامة والنص · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ١٣٤