تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٩٦ - إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ شَيْئًا، ثُمَّ بَاعَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودِعِ، الْوَدِيعَةُ غَائِبَةٌ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعِيدَةٌ مِنْهُ، لَمْ يَصِرْ قَابِضًا لَهَا حَتَّى تَصِلَ يَدَهُ إلَيْهَا، وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِيَحْبِسَهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ قَبْلَ وُصُولِ يَدِهِ إلَيْهَا، كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْبَيْعِ صَارَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَابِضًا، وَلَوْ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا مِنْهُ لِيَحْبِسَهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَبْضَ الْمُودِعِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ تَلِفَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَأَرَادَ حَبْسَهَا عَلَى الثَّمَنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ بِالْإِيدَاعِ صَارَ كَالْمُسْتَحْفِظِ لَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلَوْ أَوْدَعَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَسَلَّمَهَا إلَيْهِ صَارَ قَابِضًا، كَذَلِكَ هَذَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ رَضِيَ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، فَإِذَا أَرَادَ ارْتِجَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.

٤٩٧ - إذَا رَهَنَ عَبْدًا مِنْ إنْسَانٍ فَبَاعَهُ مِنْهُ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِمَا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا.

وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ بِحَضْرَتِهِمَا صَارَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَابِضًا

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْهُونَ أَمَانَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إنْسَانٌ لِلرَّاهِنِ الرَّهْنَ لَمْ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٧٧