تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الِابْنِ، كَمَا أَنَّ الْأَخَ لَا يَرِثُ مَعَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَدَلَّ أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالْوَلَاءِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ، فَصَارَ الِابْنُ وَالْأَبُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الْوَلَاءِ، كَذَلِكَ الِابْنُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ النَّسَبُ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بِالنَّسَبِ يَخْتَلِفُ بِالْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ يَحْجُبُهُ الِابْنُ لَا يَحْجُبُهُ الْأَبُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ الْأَخَ وَلَا يَحْجُبُ الْأَبَ، حَتَّى لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَخًا فَإِنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ الْأَخَ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَحْجُبُ الْأَبَ، فَدَلَّ أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالنَّسَبِ يَخْتَلِفُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ فَلَا يَقُومُ الِابْنُ مَقَامَ الْأَبِ فِي النَّسَبِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّ الِابْنَ اسْتَوْلَدَ أُمَّ الْمُدَّعِي فَصَارَ الْفِعْلُ يَدَّعِي عَلَى الْغَيْرِ، فَلَا يَكُونُ الِابْنُ خَصْمًا عَنْهُ.

٦١٥ - إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ لَهُ، وَالْعَبْدُ حَيٌّ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ لِلْفَقْءِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْعَبْدِ

وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ دَابَّةٍ لَهُ وَهِيَ حَيَّةٌ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارِ الدَّابَّةِ.

وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ لَهُ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْنِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا عَلَى نَفْسِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّقَّ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ كَانَ حُرًّا إلَى أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَى الرِّقِّ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْيَدِ فِي الْمُدَّعَى لِغَيْرِهِ، فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٨٤