تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ إلَّا لِوُجُودِ شَرَائِطِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُقِرُّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَالْمُصَدِّقُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْحَقَّ وَهُوَ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُصَدِّقُ وَقَالَ: لَكَ سَوَائِمُ فَأَدِّ زَكَاتَهَا فَجَحَدَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الزَّكَاةِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ شَرَائِطُ الزَّكَاةِ: مِنْ الْمِلْكِ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْكَفِّ عَنْ الْغَنِيمَةِ وَتَغْنِيمِ مَا فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ، وَالْمُكَافَأَةِ، وَمَالُ غَيْرِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْأَمَانِ كَمَالِهِ، وَكَوْنُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ يُوجِبُ نُقْصَانَ مِلْكِهِ، وَالْحَرْبِيُّ نَاقِصُ الْمِلْكِ فِي الْأَصْلِ، فَلَا يُمْنَعُ جَوَازُ الْأَخْذِ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ.

٦٠ - إذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي فِي يَدِهِ مَمَالِيكُ لِلْعَاشِرِ: إنَّ هَذَا الْغُلَامَ وَلَدِي، أَوْ هُوَ مُدَبَّرِي، أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِي، يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَقُّ.

وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فِي الْحَرْبِيِّ إذَا قَالَ لِرِجَالٍ [فِي] يَدِهِ: وَهَؤُلَاءِ بَنِيَّ. وَمِثْلُهُمْ لَا يُولَدُونَ لِمِثْلِهِ، قَالَ: يُعْشَرُونَ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٨٢