تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَادَ حَقُّهُ إلَيْهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، كَعَبْدٍ آبِقٍ أَخَذَهُ إنْسَانٌ لِصَاحِبِهِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْطِيَهُ الْجُعْلَ، كَذَلِكَ هَذَا.

٣٧٤ - إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَلَهُ فِي أَيْدِيهِمْ جَارِيَةٌ قَدْ أَسَرُوهَا - كُرِهَ لَهُ غَصْبُهَا وَوَطْؤُهَا.

وَلَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ يُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَارِيَةَ تُمَلَّكُ بِالْبَيْعِ فَتُمَلَّكُ بِالْأَسْرِ، فَصَارَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَهُوَ بِعَقْدِ الْأَمَانِ الْتَزَمَ أَلَّا يَأْخُذَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَصَارَ بِالْأَخْذِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ مُخْفِرًا لِلذِّمَّةِ؛ فَلَمْ يَجُزْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهَا لَا تُمَلَّكُ بِالْعَقْدِ، فَلَا تُمَلَّكُ بِالْأَسْرِ، فَبَقِيَتْ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَهُوَ إنَّمَا الْتَزَمَ الْكَفَّ عَنْ أَخْذِ مَالِهِمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، وَهَذَا مَالُهُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَصِرْ مُنَاقِضًا مَا أَوْجَبَهُ بِعَقْدِهِ، فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ.

٣٧٥ - إذَا طُعِنَ الْمُسْلِمُ بِالرُّمْحِ فِي جَوْفِهِ فَنَفَذَهُ فَلَهُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْعَدُوِّ حَتَّى يَضْرِبَهُ، وَلَا يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُعِينًا عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.

وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا نَفَذَهُ فَالْمَشْيُ إلَيْهِ لَا يَزِيدُ جِرَاحَتَهُ، وَهُوَ يَصِلُ إلَى

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٢٥