تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشَارَكَةَ وُجِدَتْ فِي أَخْذِ الْمَالِ، وَالْمَالُ مِمَّا يَتَبَعَّضُ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَمَنْ سَرَقَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لَا يُقْطَعُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ إزْهَاقُ الرُّوحِ، وَهُوَ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمُفَوِّتِ لِجَمِيعِ الرُّوحِ، فَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا.

٣٦٥ - السَّارِقُ إذَا رَدَّ الْمَسْرُوقَ إلَى أَخِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، أَوْ أُخْتِهِ، أَوْ أَجِيرِهِ، أَوْ عَبْدِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ؛ أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ.

وَلَوْ رَدَّ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سَقَطَ الضَّمَانُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ فَهُمْ حَفَظَةٌ لَهُ وَحِرْزٌ لَهُ، فَصَارَ يَدُهُمْ يَدًا لَهُ، فَإِذَا رَدَّ إلَيْهِمْ صَارَ كَمَا لَوْ رَدَّهُ إلَى يَدِ صَاحِبِهِ، وَلَوْ رَدَّهُ إلَى يَدِ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ بَرِئَ مِنْ الْقَطْعِ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ، وَمَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُمْ لَيْسَتْ بِيَدٍ لَهُ، وَهُمْ لَيْسُوا بِحِرْزٍ لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَيْهِمْ ضَمِنَ، وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي مَالِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَدُوا جَارِيَتَهُ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهُمْ فَصَارُوا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي عِيَالِهِ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمَا حَقًّا فِي مَالِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اسْتَوْلَدُوا جَارِيَتَهُ صَحَّ، فَصَارَ كَمَا لَوْ رَدَّ إلَى صَاحِبِهِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣١٦