تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، أَوْ جَارِيَةَ أُمِّهِ، أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهِ، أَوْ الْعَبْدُ وَطِئَ جَارِيَةَ مَوْلَاهُ، أَوْ الْمُرْتَهِنُ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَهُ - فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ - أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْوَاطِئِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إنْ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ، وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.

وَفِي الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَالْبَائِعُ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَالْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ، وَالْجَارِيَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ - فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَإِنْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الشُّبْهَةَ فِي الْفِعْلِ؛ إذْ لَا شُبْهَةَ لِهَؤُلَاءِ فِي عَيْنِ الْمَوْطُوءَةِ وَلَكِنْ لَهُمْ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّ الِابْنَ يَنْبَسِطُ وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِ أَبِيهِ، فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ لَهُ هَذَا النَّوْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَقَدْ ظَنَّ فِي مَوْضِعِ الظَّنِّ وَالِاشْتِبَاهِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ يَنْبَسِطُ، وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ، فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ حُكْمَ بَقَايَا الْمِلْكِ حُكْمُ نَفْسِ الْمِلْكِ، فَقَدْ ظَنَّ فِي مَوْضِعِ الظَّنِّ وَالِاشْتِبَاهِ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْوَطْءِ، فَإِذَا وَطِئَ وَادَّعَى الِاشْتِبَاهَ اسْتَنَدَ دَعْوَاهُ إلَى شُبْهَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَبِالشُّبْهَةِ الْمُمْكِنَةِ يُدْرَأُ الْحَدُّ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٠٢