تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّهَادَةِ، فَجَازَتْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِخْبَارِ وَالِابْتِدَاءِ يُخْتَلَفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْإِخْبَارِ: قُلْت لَهُ: أَنْتَ زَانٍ، وَفِي الِابْتِدَاءِ يَقُولُ: يَا زَانٍ أَوْ أَنْتَ زَانٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَا شَهِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَبَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا.

٣٤٦ - وَإِذَا ضُرِبَ الْعَبْدُ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ عَتَقَ فَشَهِدَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ.

وَإِذَا ضُرِبَ الْكَافِرُ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَشَهِدَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِلْعَبْدِ نَوْعَ شَهَادَةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ أَخْبَرَ فِي الدِّيَانَاتِ قُبِلَ قَوْلُهُ، فَإِذَا حُدَّ بَطَلَ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنْ الشَّهَادَةِ.

فَلَوْ قُلْنَا: بَعْدَ الْعِتْقِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ لَقُبِلَتْ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا تُقْبَلُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالدِّيَانَاتِ فَلَمَّا بَطَلَتْ فِي الْهِلَالِ وَنَحْوِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فَلَا تُقْبَلُ فِي شَيْءٍ.

وَلَيْسَ هَذَا كَالْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ لَهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ فَلَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فَإِذَا أَسْلَمَ وَشَهِدَ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ اسْتَفَادَهَا بِالْإِسْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فَجَازَ أَنْ تُقْبَلَ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٠١