تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ بِإِعْتَاقِهِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله - لِأَنَّ رَقَبَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَتَقَوَّمُ بِالسِّعَايَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَلَا لِوَارِثٍ، فَقَدْ عَتَقَ نِصْفُهَا وَحَصَلَ الْبَاقِي فِي يَدِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّهَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فَعَتَقَتْ مَجَّانًا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَحَصَلَ الْبَاقِي فِي يَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَرَقَبَتُهُ مِمَّا يُضْمَنُ بِالسِّعَايَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْعَى لِغَرِيمٍ وَوَارِثٍ فَبَقِيَ نِصْفُهُ رَقِيقًا فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ، فَمَا لَمْ يُؤَدِّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُعْتَقُ، كَذَلِكَ هَذَا.

٢٥٩ - الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ ابْنَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ هَذَا الِابْنِ فَإِنْ عَجَّلَ مَالَ الْكِتَابَةِ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُبَعْ، وَإِلَّا بِيعَ.

وَلَوْ وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ بَقِيَ مَالُ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْأُمِّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالشِّرَاءِ أَوْجَبَ لَهُ حَقَّ الْعِتْقِ بِعَقْدِ غَيْرِهِ، وَهِيَ الْأُمُّ، فَإِذَا فَاتَ الْأَدَاءُ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لَزِمَهُ الْبَدَلُ حَالًا، كَمَا لَوْ كَاتَبَ جَارِيَةً عَلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ وَآخَرَ غَائِبٌ مَعَهَا فَمَاتَتْ الْحَاضِرَةُ وَحَضَرَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ الْمَالُ حَالًا، وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إذَا وَلَدَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهَا حَقَّ الْعِتْقِ بِعَقْدِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ لَهَا الْعِتْقَ بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ عِتْقَ الْأُمِّ، وَالْوَلَدُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٣٦