تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْمَالِ كَصَاحِبِهِ، فَصَارَ إقْرَارَ الْمَجْهُولِ، فَلَمْ يَصِحَّ، فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.

١٨٠ - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّكَاحِ فِي الْوَقْتِ لَمْ تُقْبَلْ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ يُحْكَى وَيُعَادُ، فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُتْلَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ اخْتِلَافٌ فِي الشَّهَادَةِ، فَقُبِلَتْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي صِحَّتِهِ إلَى الشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ الشُّهُودِ، وَالْحُضُورُ فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ لَا يُحْكَى وَلَا يُعَادُ وَيَكُونُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، فَقَدْ شَهِدَا عَلَى مُعَيَّنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى شَاهِدَيْنِ، وَالْقَائِمُ بِهِ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ.

١٨١ - وَلَوْ قَالَ مَرِيضٌ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فَارٌّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَكُونُ فَارًّا.

وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعِتْقِ كَانَ فَارًّا وَلَهَا الْمِيرَاثُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حِينَ عَقَدَ لَمْ يَكُنْ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ حَقِّهَا بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهَا بِمَالِهِ، فَكَيْفَ يَقْصِدُ قَطْعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فَارًّا فَإِذَا عَلِمَ كَانَ قَاصِدًا قَطْعَهُ فَكَانَ فَارًّا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٧٥