تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ تَعَمَّدَتْ فِي النَّسَبِ، وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إلْزَامِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَرْتَدَّ الصَّغِيرَةُ بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَيَفْسُدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، فَهِيَ لَمَّا أَرْضَعَتْهَا فَقَدْ قَرَّرَتْ هَذَا النِّصْفَ مِنْ الْمَهْرِ عَلَيْهِ فَغَرِمَتْ لَهُ ذَلِكَ النِّصْفَ، كَشَاهِدَيْ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعَا قَبْلَ الدُّخُولِ.

وَأَمَّا فِي الزِّفَافِ فَلَمْ يُتَعَمَّدْ إلْزَامُهُ الْمَهْرَ، لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْوَطْءِ لَا بِالزِّفَافِ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَمَّدْ فِي الْوَطْءِ، فَصَارَتْ الْجِنَايَةُ حَاصِلَةً مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

أَوْ نَقُولُ إنْ كَانَ جَانِيًا فِي الزِّفَافِ وَالْوَطْءِ، إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَ لِلْوَاطِئِ بَدَلَ مَا ضَمِنَ وَهُوَ الْوَطْءُ، فَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ بَدَلَ مَا ضَمِنَ مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.

١٢٦ - النَّاشِزَةُ بَعْدَ مَا قَبَضَتْ مَهْرَهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ النُّشُوزِ.

وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْ مَهْرَهَا فَمَنَعَتْ نَفْسَهَا، اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ الْمَهْرَ، فَلَزِمَهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ، فَإِذَا نَشَزَتْ فَقَدْ تَعَدَّتْ فِي مَنْعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَمُنِعَ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْبَدَلِ، كَالْمُشْتَرِي إذَا

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٣٢