تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ، لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَبِيدِ الْكَثِيرَةِ بِالْعَقْدِ يَجُوزُ، فَصَارَ هَذَا لَفْظَ إطْلَاقٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصَ، فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْوَاحِدِ.

١٢٣ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ: هَذِهِ ابْنَتِي، وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ، لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا.

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: هَذِهِ ابْنَتِي، لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إيقَاعِ التَّحْرِيمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا هُوَ جَحْدٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى ابْنَتِهِ، فَصَارَ كِنَايَةً عَنْ ارْتِفَاعِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْكِنَايَةُ لَا تَعْمَلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ، وَهِيَ الْإِصْرَارُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَذِّبُهُ فَوَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةَ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ وَلَا يَعْمَلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ، لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هَاهُنَا الْإِصْرَارُ، فَظَاهِرُ ثُبُوتِ نَسَبِهَا مِنْ الْغَيْرِ يُبْطِلُ الْإِصْرَارَ، فَصَارَ تَكْذِيبُ الظَّاهِرِ إيَّاهُ كَتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، وَلَوْ قَالَ: كَذَبْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٣٠