تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَرْأَةِ، وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُفْسِدُ مِلْكَهَا فِيهِ، وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ لَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ جَمِيعُهُ إلَيْهِ - كَالْبَيْعِ إذَا فُسِخَ - فَلَمَّا لَمْ يَعُدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يُفْسِدُ مِلْكَهَا، وَلِأَنَّ مِلْكَهَا تَامٌّ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَالْمِلْكُ التَّامُّ لَا يُفْسَخُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا، كَالْمَبِيعِ إذَا وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِيهِ، إلَّا أَنَّهُ فَسَدَ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى ارْتِجَاعِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَصَارَ نِصْفُهُ فِي يَدِهَا عَلَى مِلْكٍ فَاسِدٍ، فَصَارَ كَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، فَإِذَا أَعْتَقَتْ نَفَّذْنَا عِتْقَهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَالْمِلْكُ لَهَا، وَبِالطَّلَاقِ فَسَدَ مِلْكُهَا فَزَالَتْ يَدُهَا فَصَارَ كَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، إذَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، كَذَلِكَ هَذَا، فَقَدْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ فَلَمْ يَجُزْ.

١١٤ - إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَأُسَلِّمَهَا لَكِ كَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا لَهَا فَإِذَا اشْتَرَاهَا أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَيْهَا. وَبِمِثْلِهِ لَوْ بَاعَ دَارَ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَيُسَلِّمَهَا لَهُ فَمَلَكَهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا نِكَاحٌ وَشَرْطٌ، وَقَالَ النَّبِيُّ - عليه السلام - «إنَّ أَحَقَّ مَا أَوْفَيْتُمْ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» وَهَذَا الشَّرْطُ قَدْ اسْتَحَلَّ بِهِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٢٢