تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: الفروق بين الأشاعرة والماتريدية في توحيد الله

المطلب الأول: معرفة الله بم تكون؟

اختلفت الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة، كما يلي:

1. الأشاعرة: ذهبت إلى أن معرفة الله تعالى واجبة بالشرع، ولايجب إيمان ولايحرم كفر قبل ورود الشرع، فمن لم تبلغه الدعوة فهو معذور.

2. الماتريدية: معرفة الله تعالى واجبة بالعقل، فلو لم يبعث الله للناس رسولاً فوجب عليهم بعقولهم معرفة وجوده تعالى ووحدانيته واتصافه بصفاته اللائقة به سبحانه وتعالى (1).

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي منصور الماتريدي قوله: يجب على الصبي العاقل معرفة الله وإن لم يبلغ الحنث (2).

والصحيح: أن معرفة الله إنما تجب بالشرع لابالعقل، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو ما اختاره الأشاعرة، مع أنه مناقض لأصولهم في تحكيم العقل في مسائل الصفات! (3).

فالعقل غير كافٍ في وجوب معرفة الله تعالى، إذ الحجة لاتقوم إلا بالدليل الشرعي، وبإرسال الرسل، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده، قال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ (4)، وقال تعالى: {ولو أنا

(1) انظر: الروضة البهية:34 - 35،37، والماتريدية للأفغاني:1/ 454 - 457، والماتريدية للحربي:498.

(2) درء تعارض العقل: 9/ 62.

(3) انظر: موقف ابن تيمية: 3/ 1095 ومابعدها.

(4) الإسراء: 15.

الفروق بين الأشاعرة والماتريدية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفروق بين الأشاعرة والماتريديةص ٨