المبحث الثاني: الفروق بين الأشاعرة والماتريدية في مسائل الإيمان
المطلب الأول: الاستثناء في الإيمان
الاستثناء في الإيمان يراد به قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله (1).
وقد اختلفت الأشاعرة والماتريدية في مسألة الاستثناء كما يلي:
1. الأشاعرة: ذهبت الأشاعرة إلى القول بوجوب الاستثناء في الإيمان، قالوا بأن الإيمان هو مامات عليه الإنسان، وكذلك الكفر مامات عليه الإنسان، فيجب على المسلم الاستثناء باعتبار الموافاة (المستقبل)، لأنه لايدر بم يختم له؟ (2)
2. الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى منع الاستثناء في الإيمان، لأنه يدل على الشك، ولايجوز الشك في الإيمان، والاستثناء تعليق، والتعليق لايتصور فيما لم يتحقق بعد، فمن شك في إيمانه فهو كافر (3).
و الحق في مسألة الاستثناء في الإيمان أنه جائزٌ، لأن الإيمان شامل للقول والفعل والاعتقاد.
والسلف عندما يستثنون فلهم في ذلك مأخذان:
أ- خشية تزكية النفس.
ب- عدم علمهم هل قاموا بأداء العمل الواجب عليهم، وتركوا العمل المنهي عنه أم لا، ثم هل ذلك العمل الصالح الذي قدموه، قُبل منهم أم لا؟ (4)
(1) انظر: السنة للخلال:3/ 594، والسنة لعبدالله بن أحمد:347.
(2) موقف ابن تيمية: 3/ 1370، نشأة الأشعرية: 287 ـ 288.
(3) التوحيد للماتريدي: 388، الماتريدية للحربي: 468.
(4) انظر: زيادة الإيمان ونقصانه:463 وبعدها.