المبحث الرابع: الفروق بين الأشاعرة والماتريدية في أفعال العباد
المطلب الأول: التكليف بما لايطاق
الطاقة هي الاستطاعة، وقد اختلف في المراد بـ (ما لايطاق)، والذي يهمنا هنا هو محل النزاع بين الأشاعرة والماتريدية، فهم أرادوا مايستحيل عادةً إما لانتفاء شرط أو وجود مانع، كطيران الإنسان مثلاً، فهل يجوز التكليف بمثل هذا؟ (1)
1. الأشاعرة: قالوا يجوز التكليف بما لايطاق، لأن قدرة الله عندهم مطلقة، وهو سبحانه لايُسأل عما يفعل، ولذلك لايقبح منه فعل، ويستدلون على جواز التكليف بما لايطاق بقوله تعالى: ﴿ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به﴾ (2).
قالوا: فلو لم يكن التكليف بما لايطاق جائزاً، لما صحت الاستعاذة منه (3).
2. الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى عدم جواز التكليف بما لايطاق، لأنه فاسد عقلاً، لعدم وجود القدرة التي هي مقتضى التكليف (4).
وقد جانب الفريقان الصوابَ في المسألة، إذ لابد من التفصيل؛ كما بين ذلك شيخ الإسلام فقال: (تكليف ما لا يطاق ينقسم إلى قسمين، أحدهما: ما لا يطاق للعجز عنه، كتكليف الزَّمِن المشي، وتكليف
(1) موقف ابن تيمية: 3/ 1325 ومابعدها، الماتريدية للأفغاني: 467.
(2) البقرة: 286.
(3) نشأة الأشعرية: 296.
(4) الروضة البهية:53 - 57، الماتريدية للحربي:499.