المطلب الثالث: الكسب
الكسب من المسائل الدقيقة والغامضة التي اشتهر بها الأشاعرة أكثر من غيرهم من الفرق، وتبعاً لذلك نجد اضطراباً كبيراً وحيرة لدى الأشاعرة عند التفصيل في هذه المسألة.
و الكسب في الجملة من المسائل المتعلقة بأفعال العباد، وهل هي مخلوقة من الله؟ أم هي من خلق العبد نفسه؟ وما يلحق بذلك من تفاصيل.
وقبل عرض الخلاف في المسألة، أشير إلى أن الأشاعرة والماتريدية متفقون ـ في الجملة ـ أن أفعال العباد مخلوقة لله، وهي كسب من العباد، ولكنهم يختلفون بعد ذلك في معنى الكسب (1)، على مايلي:
1. الأشاعرة: ذهب الأشاعرة إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعةٌ بقدرة الله، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيار، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما، فيكون الفعل مخلوقاً لله إبداعاً وإحداثاً، ومكسوباً للعبد، أي مقارناً لقدرته وإرادته من غير أن يكون فيه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له (2).
(1) الماتريدية للحربي: 500 ـ 501.
(2) انظر: الروضة البهية:42 وما بعدها.