المطلب الثالث: تعذيب المطيع
اختلف الأشاعرة والماتريدية في المطيع، هل يجوز عقلاً أن يعذبه الله تعالى أم لا؟
1. الأشاعرة: ذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلاً لاشرعاً، وحجتهم في ذلك، أنه لو وقع تعذيب المطيع لم يكن ذلك منه ـ سبحانه ـ ظلماً ولاعدواناً، لأنه متصرف في ملكه يفعل مايشاء، ويحكم مايريد (1).
2. الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى منع ذلك، وفي ذلك يقول البياضي صراحةً: (ويستحيل عقلاً اتصافه تعالى بالجور ومالا ينبغي، فلا يجوز تعذيب المطيع، ولا العفو عن الكفر عقلاً) (2).
والحق في المسألة: أن الله لا يعذب المطيع، لأن ذلك يقتضي الجور، وهو سبحانه منزه عنه، كما أنه معارض لحكمته، يقول تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون﴾ (3).
ولابن القيم كلام حول هذه المسألة مفادة؛ أنه لايليق بحكمة الله أن يكون رضاه في موضع عذابه وعقوبته ولا العكس، فإنه تعالى العدل الحكيم فلا تناقض حكمتُهُ رحمَته (4).
(1) الروضة البهية: 32، نشأة الأشعرية: 299.
(2) إشارات المرام: 54.
(3) القلم: 35، 36.
(4) بدائع الفوائد: 2/ 437.