فقيل له: «أن عاملا من عمالك أمر رجلا ينزل في واد ينظر عمقه، فقال الرجل: اني أخاف. فعزم عليه فنزل. فلما خرج کز (84) فمات،، فبعث عمر إلى الوالي: «أما لولا أني أخاف أن تكون سنة بعدي لضربت عنقك، ولكن لا تبرح حتى تؤدي دينه. والله لا او ليك أبدا (85). .. وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر، فذكر جموعة من الروم وشدة، فكان يوقظ أحد أصحابه فيقول: «قم فصل، فاني أقوم فأصلى واضطجع فما يأتيني النوم (86).
وكان عمر يخلف القزاة في أهليهم (86 أ) فيقوم على أمرهم كله. و كان يقدر المجاهدين حق قدرهم ويكبر المضحين منهم أعظم الأكبار. قال عبدالله بن عمر: بينما الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر، فرفع رأسه فنظر الى رجل في وجهة ضربة، فسأله فأخبر به أنه أصابته في غزاة کان. فيها، فقال: عدوا له ألفا، فأعطى الرجل الف درهم. ثم قال: عدوا له ألفة، فأعطى له ألف أخرى. ثم قال له ذلك أربع مرات، كل ذلك يعطيه ألف درهم، فاستحى الرجل من كثرة ما أعطى فخرج، فسأل عنه، فقيل له: أنا رأينا أنه استحي من كثرة ما تعطيه فخرج. فقال: أما والله لو أنه مکث مازلت أعطيه ما بقي منها در هم: رجل ضرب ضربة في سبيل الله حفرت وجهه (87). .
ولم يقتصر حرصه على المسلمين فقط، بل شمل حتى المرتد عن الأسلام، فلما أتي بفتح (تستر) (88)، فقال: «هل كان شيء؟،،
(84) کز: يبس وانقبض من البرد. انظر المعجم الوسيط (2/ 792)
(85) تاريخ عمر (55) •
(86) تاريخ عمر (55).
(86 أ) تاريخ عمر (47).
(87) تاريخ عمر (52 - 53)
(88) تستر: أعظم مدينة بخوزستان، وهي تعريب شوشتر:. انظر التفاصيل في معجم البلدان (389/ 2) والمسالك والممالك (64) وآثار:: البلاد وأخبار العباد (170) وتقويم البلدان (314).