حامية من الرجال لحمايتها، ولم تكن هذه المراكز العسكرية الا معسكرات ومضارب خيام في بادئ الأمر، مضرها القواد فتحولت إلى مدن كبيرة على ممر السنين: زاهرة بالعلوم والفنون والآداب، زاخرة بالمقاتلين من الجنود وبالسلاح والمؤن والتجهيزات، حافلة بالعيال، مواجة بالأيدي العاملة فلاحين يعدون الغلات وعمالا يصنعون الأسلحة وأرباب حرف يعدون النسيج ويخطونه (346). .
ان عمر ذهب إلى مدى أبعد من ذلك في الحرص على راحة المجاهدين وأمورهم كافة. فقد كتب الا تحبس الجيوش بعيدة عن عوائلها أكثر من أربعة أشهر، فبينما كان يطوف في أرجاء المدينة ليلا سمع امرأة تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعه فوالله لولا الله اني. أراقبه لزحزح من هذا السرير جوانبه
فقال عمر: «مالك؟!،، فقالت: «أغزيت زوجي منذ أشهر وقد اشتقت اليه، فقال: «أردت سوءة؟!،، فقالت معاذ الله، فقال:: فاملکي عليك نفسك، فانما هو البريد اليه، فبعث اليه. ثم دخل على حفصة أم المؤمنين ابنته فقال: إني سائلك عن أمر قد أهمني، فافرجيه عني. كم تشتاق المرأة الى زوجها؟، فخفضت رأسها واستحيت، فقال: ان الله لا يستحي من الحق، فأشارت بدها ثلاثة والا فأربعة أشهر، فكتب عمر الا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر (347).
بل كان عمر يخلف الغزاة في أهليهم (348).
(346) انظر مقال: جيش المسلمين في عهد بني أمية في المجلد الرابع الجزء الثاني من مجلة المجمع العلمي العراقي الصادرة في (1370 ه - 1959 م) •
(347) تاريخ الخلفاء (96). هناك رواية أن مدة بقاء المجاهد ستة اشهر
(348) تاريخ عمر (47).