تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تناولها ملكان حسان الوجوه، عليهما أثواب حسنة، ولهما رائحة طيبة، فيلفونها في حرير من حرير الجنة، و هي على قدر النحلة، شخص إنساني ما فقد من عقله و لا من علمه المكتسب له في دار الدنيا، فيعرجون بها في الهواء، فلا يزال يمر بالأمم السالفة و القرون الخالية كأمثال الجراد المنتشر، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين الباب فيقال للأمين: من أنت؟ فيقول: أنا صلصائيل، و هذا فلان معي بأحسن أسمائه و أحبها إليه فيقول: نعم الرجل كان فلان، و كانت عقيدته غير شاك. ثم ينتهي به إلى السماء الثانية، فيقرع الباب. فيقال له: من أنت؟ فيقول مقالته الأولى: فيقولون: أهلاً و سهلاً بفلان. كان محافظاً على صلاته بجميع فرائضها. ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الثالثة. فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته الأولى و الثانية فيقال: مرحباً بفلان، كان يراعي الله في حق ماله و لا يتمسك منه بشيء، ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الرابعة، فيقرع الباب. فيقال: من أنت؟ فيقول: كدأبه في مقالته. فيقال: أهلاً بفلان كان يصوم فيحسن الصوم و يحفظه من أدران الرفث و حرام الطعام، ثم ينتهي إلى السماء الخامسة فيقرع الباب. فيقال: من أنت؟ فيقول كعادته. فيقال: أهلاً و سهلاً بفلان، أدى حجة الله الواجبة من غير سمعاً و لا رياء، ثم ينتهي إلى السماء السادسة فيقرع الباب. فيقال: من أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته. فيقال مرحباً بالرجل الصالح و النفس الطيبة كان كثير البر بوالديه فيفتح له الباب، ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء السابعة فيقرع الباب. فيقال من أنت؟ فيقول الأمين مقالته. فيقال: مرحباً بفلان كان كثير الاستغفار بالأسحار و يتصدق في السر و يكفل الأيتام، ثم يفتح له فيمر حتى ينتهي إلى سرادقات الجلال فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مثل قوله فيقول: أهلاً و سهلاً بالعبد الصالح و النفس الطيبة. كان كثير الاستغفار، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يكرم المساكين، و يمر بملأ من الملائكة كلهم يبشرونه بالخير و يصافحونه، حتى ينتهي إلى سدرة المنتهي فيقرع الباب. فيقال: من أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته فيقال: أهلاً و سهلاً بفلان، كان عمله عملاً صالحاً خالصاً لوجه الله عز و جل، ثم يفتح له فيمر في بحر من نار، ثم يمر في بحر من نور، ثم يمر في بحر من ظلمة، ثم يمر في بحر من ماء، ثم يمر في بحر من ثلج، ثم يمر به في بحر من برد، طول كل بحر منها ألف عام. ثم يخترق الحجب المضروبة على عرش الرحمن، و هي ثمانون ألفاً من السرادقات، لها شراريف لكل سرادق ثمانون ألف شرافة على كل شرافة ثمانون ألف قمر، يهللون لله و يسبحونه و يقدسونه لو برز منها قمر واحد إلى سماء الدنيا، لعبد من دون الله و لأحرقها نوراً، فحينئذ ينادي من الحضرة القدسية من وراء أولئك السرادقات: من هذه النفس التي جئتم بها؟ فيقال: فلان ابن فلان

الدور الأربعة بين الضيق والسعة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدور الأربعة بين الضيق والسعةص ٨٥