الدعوات الزائفة والوقوف ضدها
الأثر السيئ للدعوات الزائفة
إن كثيراً من الدعوات الزائفة التي تتكئ على الماديات، أو على اجتماع الناس على شيء من المبادئ الظاهرة، أو السلم المدني مع اختلاف البواطن، فإن هذه المجتمعات سرعان ما تتقاتل بينها إما على مادة، وإما على شيء من مصالحها أو شهواتها أو شبهاتها بحسب ما يختلفون فيه، ولهذا لم تبق شرعة كما بقي الإسلام، ولم تتآلف شرعة ما تآلف الإسلام وأهله، وذلك أن الله جل وعلا قد صحح البواطن فأصبح عليها الولاء.
ضرورة الاعتصام بحبل الله
وما من فتنة تقع في مجتمعات الإسلام إلا بحسب انحرافهم عن ذلك المبدأ الذي أسهل الله جل وعلا أمره، وأمر بالتآلف عليه كما في قوله جل وعلا: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [آل عمران:103]، فإذا وقعت مقتلة أو فتنة في الإسلام فإن تلك الفتنة أو تلك المقتلة، وذلك الشقاق الذي يدب في الأمة هو بحسب انصرافها عن ذلك المبدأ الذي أسهله الله جل وعلا لها.
حفظ بيضة الإسلام
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمة لا يسلط الله عليها عدواً من خارجها فيستبيح بيضتها، وذلك مقتضى بقاء الإسلام، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وذلك أن الله جل وعلا إذا حفظ أصل الدين يعني أن الأمة لا يمكن أن تستباح بالكلية، وإنما تستباح أطرافها، والفتنة تقع من داخلها، فإذا وقعت من داخلها فهو دليل على أنه ثمة من أبنائها من يتسلل عن هذا الأصل إما بنفاق أو بوفاق، وذلك شيء من الخروج عن مبدأ الإسلام وأصله. إن الدعوة إلى التوحيد هي التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بتصحيح البواطن تهيئة للأقوال والأعمال.