المقصود بحبل الله
وقد جاء تفسير هذا الحبل بلا إله إلا الله عن غير واحد من المفسرين، فبينه الله جل وعلا بالحبل وشبهه به، إشارة إلى أن الحبل متدل، والمتمسك به غريق، أو اللي يريد من ذلك نصرة وأن الذي دلاه هو مرتفع عنه، وفيه إشارة إلى ضعف الإنسان، وفيه إشارة إلى المزاحمة على ذلك الذي يمسك به الإنسان، وأن الإنسان الذي يريد أن يجد في ذلك طريقاً يحتاج معه إلى نظر وتأمل، وكذلك إلى أن يصل بين هذا الزحام حتى يجد الإنسان في ذلك متسعاً، وأن التمسك بالحق مع كونه سهلاً من جهة الاسترشاد والدلالة إلا أنه من جهة العمل والقبض من الأمور الشاقة والكلف، وإذا كان هذا قد ظهر في زمن الحجج الظاهرة البينة المعجزات في زمن أنبياء الله جل وعلا فإنه في زمن أتباعهم من باب أولى.
أهمية الجماعة في حياة المسلم
والله سبحانه وتعالى جعل التوحيد حبل الله جل وعلا المتين، وأمر بالاستمساك به جماعة، وما أمر به على سبيل الانفراد؛ لأن الانفراد مهما كان الإنسان على الحق فيه، فإنه يضعف مهما كانت حجته قوية، وركن إلى ركن عظيم، وهذا إذا كان في أعظم البينات ظهوراً والحجج فإنه في أدناها أو في الأمور الغامضة التي لا يلتمس الإنسان لها تعليلاً في الظاهر فيجد لها استئناساً في قلبه ويستمسك بها أولى، ولهذا أمر الله بالاستمساك بالتوحيد جماعة؛ لأنه أثبت، فما دونه من باب أولى.