تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعقل إذا أراد أن يصل إلى هذه النتائج التي دل عليها الوحي فهو بحاجة إلى عمر مديد، وبحاجة إلى نظر طويل ربما لا يكفي فيه جيل، والله جل وعلا قد حمى البشرية من مثل ذلك، فإن مقتضى التكليف ومقتضى الرسالة أن الله جل وعلا لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً؛ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، ولهذا كلف الله جل وعلا البشرية بهذا النص البين المحكم، وأوجب على العباد أن يرجعوا إليه، وأن يلتمسوا الهدى منه، وأن هذا القرآن المنزل كافٍ للبشرية إذا أرادت أن تفهم تلك اللغة، وأن تفهم تلك الشريعة فيكفيها مجرد السماع؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6].

عظمة آثار التوحيد

إن توحيد الله جل وعلا مع أهميته للبشر من جهة صلاح بواطنهم وظواهرهم وطمأنينة النفس والروح، وإقبالها وسيرها في هذا الكون الذي لا تطيق خفاياه، وتعتمد في كفاية الشرور الخافية والظاهرة إلى خالقه، فتتكل عليه وتعتمد عليه في كل حال وفي كل قول تنشئه أو فعل، فإن ذلك يورث طمأنينة في النفس، فإن آثار هذا التوحيد على البشر ظاهرة، ولو أراد الإنسان أن يحصيها لما استطاع أن يوجد عشر معشارها من جهة الفضل عليه، وأما من جهة مغبة عكس ذلك، فإنه الإشراك مع الله جل وعلا.

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمص ١٠